الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٤٦ - بسم الله الرحمن الرحيم
والنفوس المضرة بالأديان أعظم ضرراً من أمراض الأجساد والأبدان إذ تلك مغوية لحياة الجسد وهذه تفوِّت حياة الأبد ووجوب ذلك الطب كفائي[٨١] وتعلم هذا الطب واجب عيني[٨٢][٨٣]، وهذه أوراق قليلة حائزة لفوائد جليلة قد اشتملت على زبدة هذا العلم الشريف وجمعت خلاصة هذا الطب المنيف[٨٤] من خصوص
[٨١] الواجب الكفائي: الواجب الذي لو قام به البعض بحد الكفاية (أي: بالعدد الكافي) سقط عن الآخرين، كغسل الميت.
معجم ألفاظ الفقه الجعفري، د.أحمد فتح الله: ٤٣٩.
[٨٢] الواجب العيني: ما يكلف به أعيان المكلفين، ولا يسقط بفعل بعضهم له عن الباقين، أي: هو الواجب على كل فرد مكلف، كالصلاة.
معجم ألفاظ الفقه الجعفري، د. أحمد فتح الله: ٤٣٨.
[٨٣] قال الغزالي: أما بعد: فالخلق الحسن صفة سيد المرسلين وأفضل أعمال الصديقين، وهو على التحقيق شطر الدين وثمرة مجاهدة المتقين ورياضة المتعبدين. والأخلاق السيئة هي السموم القاتلة والمهلكات الدامغة والمخازي الفاضحة والرذائل الواضحة والخبائث المبعدة عن جوار رب العالمين، المنخرطة بصاحبها في سلك الشياطين، وهي الأبواب المفتوحة إلى نار الله تعالى الموقدة التي تطلع على الأفئدة، كما أن الأخلاق الجميلة هي الأبواب المفتوحة من القلب إلى نعيم الجنان وجوار الرحمن، والأخلاق الخبيثة أمراض القلوب وأسقام النفوس إلا أنه مرض يفوت حياة الأبد، وأين منه المرض الذي لا يفوت إلا حياة الجسد؟ ومهما اشتدت عناية الأطباء بضبط قوانين العلاج للأبدان وليس في مرضها إلا فوت الحياة الفانية، فالعناية بضبط قوانين العلاج لأمراض القلوب وفي مرضها فوت حياة باقية أولى، وهذا النوع من الطب واجب تعلمه على كل ذي لب إذ لا يخلو قلب من القلوب عن أسقام لو أهملت تراكمت وترادفت العلل وتظاهرت، فيحتاج العبد إلى تأنق في معرفة عللها وأسبابها ثم إلى تشمير في علاجها وإصلاحها فمعالجتها هو المراد.
إحياء علوم الدين، الغزالي: ٣/٤٥، كتاب رياضة النفس.
[٨٤] أناف الشيء على غيره: ارتفع وأشرف. ويقال لكل مشرف على غيره: إنه لمنيف.
لسان العرب، ابن منظور: ٩/٣٤٢، مادة "نوف".