الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٢٩ - في حقوق الأخوة والصحبة
قال صلى الله عليه وآله وسلم: المؤمن مرآة المؤمن[٦٤٦] ــ أي يرى منه ما لا يرى من نفسه، كما يستفيد بالمرآة الوقوف على عيوب صورته الظاهرة.
الخامس: العفو عن زلاته وهفواته[٦٤٧]، وهفوته إن كانت في الدين نصحته وأرشدته، وإن كانت لتقصير في الأخوة عفوت عنه ولا تعاقبه، وإذا اعتذر إليك فاقبل عذره. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:من اعتذر إليه أخوه فلم يقبل فعليه مثل إثم صاحب المكس[٦٤٨].[٦٤٩]
السادس: الدعاء له في حياته ومماته بكل ما يحبه لنفسه ولأهله، ولا تفرق بين نفسك وبينه، فإن دعاءك له دعاء لنفسك. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا دعا رجل لأخيه في ظهر الغيب قال الملك: ولك مثل ذلك[٦٥٠].
وعن الباقر عليه السلام: في قوله تعالى: ((وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحااتِ وَيَزِيدُهُم مِن فَضْلِهِ))[٦٥١] قال: هو المؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب، فتقول له الملائكة: آمين. ويقول الله العزيز الجبار: ولك مثل ما سألت، ولقد أعطيت ما سألت بحبك إياه[٦٥٢].
[٦٤٦] سنن أبي داود،ابن الأشعث السجستاني:٢/٤٦٠،كتاب الأدب،باب ٥٧ في النصيحة والحياطة/ح١.
[٦٤٧] الهفوة: الزلة.
الصحاح، الجوهري: ٦/٢٥٣٥، مادة "هفا".
[٦٤٨] المكس: انتقاص الثمن في البياعة.
كتاب العين، الفراهيدي: ٥/٣١٧، مادة "مكس".
[٦٤٩] المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٣/٣٣٩، كتاب آداب الصحبة والمعاشرة، الباب الثاني في حقوق الأخوة والصحبة، الحق الخامس.
[٦٥٠] الأمالي، الطوسي: ٤٨١، المجلس ١٧/ ح٢٠. وفيه النص: "من دعا لمؤمن بظهر الغيب قال الملك ولك مثل ذلك".
[٦٥١] سورة الشورى/ ٢٦.
[٦٥٢] أنظر: تفسير الصافي، الفيض الكاشاني: ٤/٣٧٦، تفسير سورة الشورى.