تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٢٥ - ثالثاً سليمان بن عبد الملك بن مروان يقوم بتخريق أول كتاب لجمع السيرة النبوية ويعتم على ما جاء فيه
عفان[٣٩٤]، أن يكتب له سير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومغازيه.
فقال له أبان: هي عندي، قد أخذتها مصححة ممن أثق به، فأمر سليمان عشرة من الكُتّاب بنسخها، فكتبوها في رق، فلما صارت إليه نظر فإذا فيها ذكر الأنصار في العقبتين وفي بدر.
فقال ــ سليمان بن عبد الملك ــ: ما كنت أرى لهؤلاء القوم هذا الفضل، فإما أن يكون أهل بيتي غمطوا عليهم، وإما أن يكونوا ليس هكذا!!!
فقال أبان: أيها الأمير، لا يمنعنا ما صنعوا أن نقول بالحق، هم ما وصفنا لك في كتابنا هذا.
فقال سليمان: ما حاجتي إلى أن أنسخ ذاك حتى أذكره لأمير المؤمنين لعله يخالفه، ثم أمر بالكتاب فخرق، ورجع فأخبر أباه عبد الملك بن مروان بذلك الكتاب.
فقال عبد الملك: (وما حاجتك أن تقدم بكتاب ليس لنا فيه فضل، تُعرّف أهل الشام أموراً لا نريد أن يعرفوها؟!
قال سليمان: فلذلك أمرت بتخريق ما نسخته[٣٩٥].
[٣٩٤] أبو سعيد أبان بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، كان واليا على المدينة لعبد الملك بن مروان سبع سنين ثم عزله عنها؛ عده الرازي في المدنيين، وقد روى عنه أبو الزناد وبنيه بن وهب وعبد الله بن أبي بكر والزهري، مات بالفالج في خلافة يزيد بن عبد الملك عام ١٠٥؛ الطبقات لابن سعد: ج٥، ص١٥١ ــ ١٥٢؛ الجرح والتعديل للرازي: ج٢، ص٢٩٥؛ مشاهير علماء الأمصار لابن حبان: ص١١١؛ تقريب التهذيب لابن حجر: ج١، ص٥١؛ تهذيب التهذيب لابن حجر: ج١، ص٨٤.
[٣٩٥] الشيعة والسيرة النبوية للمؤلف: ص٣٢٠ ــ ٣٢٢، نقلاً عن، الموفقيات للزبير بن بكار: ص٣٢٢ ــ ٣٢٣.