تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٢٣ - باء رواية الحديث بلزوجة الدراهم
إرهاب الثقافة، فقام بتعميم كتاب إلى الولاة يقول فيه: (أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان وصحبته وأهل بيته، والذين يروون فضائله ومناقبه، فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم واكتبوا إلي بكل ما يروي رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته.
ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه، لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والجبات والقطائع ويفيضه في العرب منهم والموالي، فكثر ذلك في كل مصر، وتنافسوا في المنازل والدنيا)[٣٩٠].
وحينما كثر الحديث في جميع المدن الإسلامية، وانتشرت بينهم ثقافة التزوير والتحريف، وشاع استخدامها، وطمع في تحصيلها أصحاب المصالح والنفوس المريضة، عمد معاوية إلى نمط آخر من الإرهاب الفكري، فقام بترويج هذه الصنعة الجديدة في أوساط الرواة إلى تغيير الوجهة من الإكثار في فضائل عثمان إلى الإكثار في فضائل الصحابة والشيخين مع اعتماد نمط جديد في إرهاب الثقافة يعتمد على وضع أحاديث مشابهة للأحاديث التي تتحدث عن فضائل أهل البيت عليهم السلام؛ كي يختلط على الناس الأمر، ومن ثم فقدان الخصوصية في تميّز أهل البيت عليهم السلام عن بقية الصحابة.
فكتب إلى الولاة:
(إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مِصْر، وفي كل وجه وناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين، ولا يتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وأتون بمناقض له في الصحابة، فإن هذا أحب إلي وأقرّ لعيني، وأدحض لحجة أبي تراب ولشيعته، وأشد عليهم من مناقب
[٣٩٠] كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري: ص٣١٧؛ الاحتجاج للشيخ الطبرسي: ج٢، ص١٧؛ مناقب أهل البيت عليهم السلام للمولى حيدر الشيرواني: ص٢٧.