تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٩٦ - أولاً دراسة المراحل الثلاث لتكسير الأصنام تنص على أنها مختلفة عن بعضها
ب: إن الأصنام التي كسرها الإمام علي عليه السلام في ليلة مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتختلف عن الأصنام التي كسّرت في فتح مكة، وذلك أن الأصنام في ليلة المبيت اقتصرت على صنم قريش الأكبر.
ولقد كان على هيئة رجل مصنوع من النحاس أو الصفر، وهو موتد بأوتاد من حديد إلى الأرض.
في حين أن عملية تكسير الأصنام في فتح مكة انحصرت في صنم خزاعة وكان من قوارير صفر، أي من زجاج لونه أصفر؛ وفي تكسير هبل.
ولذا فشتان بين صنم قريش الذي صنع من الصفر أو النحاس، وبين صنم خزاعة الذي صنع من القوارير.
٣ــ إن من الأسباب التي جعلت أغلب الرواة والمصنفين لا يلتفتون إلى التفريق بين الحادثتين أو المرحلتين هي الآتي:
أ: ورود مفردة (القوارير) في أغلب الروايات سواء التي تحدثت عن تكسير الأصنام في ليلة خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو التي تحدثت عن فتح مكة.
ففي المرحلة الثانية، أي ليلة مبيت علي في فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت عملية تكسير صنم قريش تشبه تكسير القوارير، وهذا نص الرواية.
«فقذفت به فتكسر كما تتكسر القوارير»[٣٥٥].
وفي صنم خزاعة فإنه كان مصنوعاً من القوارير[٣٥٦]، وعليه يكون تكسيره هو عينه
[٣٥٥] مسند أحمد، من مسند علي عليه السلام: ج١، ص٨٤.
[٣٥٦] تفسير النيسابوري: ج٥، ص١٣٤؛ تفسير البيضاوي: ج٣، ص٤٦٤؛ تفسير أبي السعود: ج٥، ص١٩١.