تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٩٥ - أولاً دراسة المراحل الثلاث لتكسير الأصنام تنص على أنها مختلفة عن بعضها
أهمية الزمن والمرحلة التي اختير فيها تكسير الأصنام، وهذه الدلائل هي كالآتي:
١ ــ إن المرحلة الأولى التي نص عليها حديث جبريل بن شاذان القمي رحمه الله تفيد بأن الزمن الذي حدد لإنجاز هذه العملية كان غير ذي علامة يستدل من خلالها على تحديد الليلة ــ كما أسلفنا ــ لقوله عليه السلام:
«دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو بمنزل خديجة ذات ليلة».
وأنها اقتصرت على قلب الأصنام التي على سطح الكعبة، وتنكيس التي في داخلها ولم يتم تحطيم الأصنام في هذه العملية وقد بينا الأسباب التي دعت إلى ذلك في محله ــ فليراجع ــ.
٢ــ إن المرحلة الثانية والتي تمت في ليلة خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم مهاجراً امتازت بميزات خاصة جعلتها غير المرحلة الثالثة والتي تمت في فتح مكة، وهي كالآتي:
ألف: إن عملية الخروج من منزل خديجة والرجوع إليه والأسلوب الذي اتبعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الذهاب إلى الكعبة ورجوعه مع علي عليه السلام كقوله عليه السلام:
«فانطلقت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نستبق».
وتواريهما بالبيوت خشية أن يلقاهما أحد من الناس، لتختلف تماما عن الكيفية التي رواها البخاري والنيسابوري وغيرهما في عام الفتح، إذ تم تكسير الأصنام على مرأى ومسمع من الناس مسلمين كانوا أم مشركين طلقاء، كما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يرجع إلى منزل خديجة يستبق مع علي عليه السلام ويتوارى خلف البيوت، ولم يكن الأمر قد تم في الليل كما نصت الروايات التي مرّ ذكرها سابقاً مع مصادرها.