تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٣٧ - ثانياً الترابط بين الطقوس والأساطير
لقد (لعبت الأضاحي دوراً كبيراً في كثير من الأديان والمثولوجيات القديمة، فقدامى الأغريق كانوا يضحون بالحيوانات (أمثال الماعز والخراف والخيول والكلاب والأبقار) وبعد أن علمهم بروميثيوس كيف يخدعون الآلهة ويضعون الدهن فوق العظام قبل أن يخيروا الآلهة في التي يريدونها وصاروا يأكلون القسم الأعظم من الأضاحي الحيوانية ليشاركوا ــ حسب معتقدهم ــ الآلهة ويتواصلوا معها.
لكن الأزتيك (المكسيك) قبل الغزو الإسباني في القرن السادس عشر كانوا يقدمون الأضاحي البشرية لرب الشمس أو الرب شمس بعدد من الأضاحي غير محدودة العدد فقد تصل في السنة الواحدة إلى ٢٠.٠٠٠ ضحية.
وفي المرحلة القديمة من تاريخ الهندوسية، أي في المرحلة الفيدية، كان الكهنة الهندوس يقدمون البشر والحيوانات والنباتات بأزمنة متتالية، كما مارس الصينيون تقديم الأضاحي البشرية وقدموا القرابين من الحيوانات المنزلية ومن الطعام للآلهة والأجداد، إلا أن الأضاحي لم تمارس قط في البوذية، فالقرابين كانت من البخور والشموع المضاءة ومن الأزهار، ترفع (مع الصلاة وطلب الغفران) إلى بوذا.
وليست الحضارة الأزتيكية وحدها التي تضحي بالبشر من أجل استمرار دورة الخصب، بل إن أكثر الشعوب عمدت إلى إشباع الأرض بالضحية البشرية، وقد عرف قدامى المصريين هذه الأضاحي، وما (عروس النيل) سوى مظهر من مظاهر الأضاحي البشرية، وحتى في الميثولوجيا اليونانية جرت العادة أن يقدم الملك ابنته ضحية للوحش الذي يهاجم المدينة.
إن الأزتيك لم يبتكروا جديداً في الأضاحي البشرية، إلا في الطرائق التي يقدمونها قرابين على المذبح، فالقربان البشري لم يكن هواية، بل كان حلاً لمشكلة ليس لها حل إلا بتلك القرابين، وبما أن المشكلات كثيرة ومتنوعة، فقد كانت الأضاحي