تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٣٩ - ثانياً الترابط بين الطقوس والأساطير
للمراكب التي ستصل دلمون ويشيد منه الزقورات، ومدن العبارة التي ستحتفي بألفية العزيز آنو وهو يستقبل مع كل بداية لسنة قمرية واحدة من أجمل عذارى أور ترمى له في نهر الفرات، ليأكلها السمك والسلاحف، قبل أن يتذوّق جسدها وهو على قمة المسلة)[٤٦].
فهكذا كان مصير المرأة العراقية ابنة بابل تقدم ضمن طقوس أسطورة آلهة الوهم واستجلاب رضاها بأن ترمى أجمل فتاة عذراء في نهر الفرات، كي تكون طعاماً للأسماك وسلاحف نهر الفرات.
في مقابل هذه الطقوس الرافدية في حضارة سومر نجد الأضاحي البشرية في أقصى الغرب متشابهة مع تقديم الفتيات، ففتاة أرض أور هي الأفضل في الأضاحي واسترضاء الآلهة، وفتيات الإنكا هن الأفضل من بين الأضاحي، لكن الفارق يكون في الأسلوب فالمرأة في أسطورة نرام سين تموت غرقاً دون أن تعاني الألم التي تعانيها فتاة الإنكا التي لم تسلم بعد قتلها من التمثيل بجسدها.
فهؤلاء (الفتيات المختارات أو راهبات المعبد، فإن التي تقدم منهن قرباناً تشنق شنقا، ثم تذبح من عنقها، ثم ينزع قلبها من صدرها)[٤٧].
ثم يؤتى بهذا القلب ليرمى به في نار المحرقة، ولعل العثور على أحدى هذه الفتيات في البيرو وهي من عذارى المعبد على مذبح في قمة جبل، ما تزال هناك كمومياء، فنزلوا بها من ارتفاع ٦٠٩٥مترا فوق سطح البحر[٤٨]، لخير شاهد على تلك الطقوس الظالمة التي تتحكم فيها الكهنة وأساطيرها.
[٤٦] الميثولوجيا من نرام سين إلى بول برايمر، نعيم عبد مهلهل: ص١٠ ــ ١١.
[٤٧] الميثولوجيا العالمية: ص٧٥.
[٤٨] الميثولوجيا العالمية: ص٧٦.