تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٤٠ - سادساً ابن شهاب الزهري في معركة التعتيم بين فرّه لترهيب بني أمية وكرّه لترغيبهم وصموده في علي بن أبي طالب عليه السلام
فهذه الحادثة، كشفت عن عدة أمور ارتبطت بحركة علم السيرة النبوية وتطوره خلال العصر الأموي وهي كالآتي:
١ ــ تدخل البلاط الأموي في رواية السيرة النبوية وكتابتها التي عرفت في بادئ الأمر بـ(المغازي والسير).
٢ ــ بسبب هذه السياسة الأموية تم إخفاء كثير من الحوادث والمواقف والأدوار وتغييرها في حياة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وما ارتبط به من حياة الصحابة ولاسيما بني هاشم والأنصار.
٣ ــ تأثر ابن شهاب الزهري بهذه السياسة من حيث استجابته لإخفاء جوانب كثيرة من السيرة النبوية والتي انحصرت بدور بني هاشم في تكون فصول هذه السيرة، أي أننا لم نحصل اليوم على سيرة كاملة عن حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل إنها سيرة مخلوطة وتحتوي على كثير من الصور غير الحقيقية ــ والتي يطول شرحها ــ ولاسيما حقيقة سرية الدعوة النبوية[٤٣٥].
٤ ــ إن هذا النهج الذي انتهجه ابن شهاب الزهري في التعامل مع السيرة النبوية؛ فجعلها بين المطرقة والسندان بين إرضاء بني أمية وعدم الاستجابة لهم، انعكس على شخصية ابن شهاب مما جعل البعض يصنفه في قائمة أعداء أهل البيت عليهم السلام، والبعض الآخر أعاب عليه مكوثه في البلاط الأموي، والآخر ركز على دوره العلمي في المدينة)[٤٣٦].
ولعل كثيراً من الباحثين لديهم المزيد من هذه المشاهد التاريخية التي ترسم ملامح
[٤٣٥] أنظر كتاب (أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم للمؤلف) حديث سرية الدعوة النبوية بين حقيقة الواقع ووهم الرواة.
[٤٣٦] الشيعة والسيرة النبوية للمؤلف: ص٢٤٧ ــ ٢٥٥.