تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٣٩ - سادساً ابن شهاب الزهري في معركة التعتيم بين فرّه لترهيب بني أمية وكرّه لترغيبهم وصموده في علي بن أبي طالب عليه السلام
وفي الواقع لو ذكر أحدنا هذا القول وصرح بأن عروة وعائشة متهمان في بني هاشم لحكم عليه بالتكفير من أهل تكفير المسلمين! لكن الحمد لله الذي جعل كثيرا من الحقائق تجري على لسان السلف من الصحابة والتابعين.
وهكذا يسير ابن شهاب الزهري في نهجه في كتابة السيرة النبوية الذي اعتمد فيه إخفاء ذكر علي بن أبي طالب عليه السلام لعلمه بعدم رضا بني أمية ولاحتياجه إليهم لم يستطع الزهري أن يدون كثيرا من الحقائق التي كانت من أسس السيرة النبوية، ولطالما كان يصرح بتدخل أولئك الحكام وأشياعهم في تغيير حقيقة السيرة النبوية.
ولعل من الشواهد التي تظهر تذمر الزهري أو سخريته من الزمن الذي أصبح فيه بنو أمية حكاماً وولاة على المسلمين، هو ما يتعلق بحقيقة من حقائق السيرة النبوية، ألا وهي صلح الحديبية، حيث ثبت في النصوص التاريخية ومن طرق عدة أن كاتب الكتاب في صلح الحديبية هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام[٤٣٣]، إلا أن هذا الأمر لو عرض على بني أمية لقالوا غير علي عليه السلام، وهذا يكشف كما قلنا عن تأثر حركة علم السيرة وتطوره في العصر الأموي ولاسيما في دور ابن شهاب فيه.
فقد روى الصنعاني في المصنف، قائلا: (أخبرنا معمر، قال: سألت عنه، ــ أي كتاب صلح الحديبية من الذي كتبه ــ؟ فضحك الزهري، وقال: هو علي بن أبي طالب، ولو سألت عنه هؤلاء، قالوا: عثمان، يعني بني أمية)[٤٣٤].
[٤٣٣] خصائص أمير المؤمنين عليه السلام للنسائي: ص١٥٠؛ المصنف لعبد الرزاق: ج٥، ص٣٤٣، ح٩٧٢١؛ تفسير مقاتل بن سليمان: ج٣، ص٣٥٤؛ الدر المنثور للسيوطي: ج٦، ص٧٨؛ الفصول المهمة لابن الجصاص: ج٤، ص٣٥؛ بحار الأنوار للمجلسي رحمه الله: ج٣٨، ص٣٢١؛ الفصول المهمة لابن الصباغ: ج١، ص٥٣.
[٤٣٤] المصنف لعبد الرزاق الصنعاني: ج٥، ص٣٤٣، ح٩٧٢٢؛ الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ج١، ص٥٣.