تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٣٧ - سادساً ابن شهاب الزهري في معركة التعتيم بين فرّه لترهيب بني أمية وكرّه لترغيبهم وصموده في علي بن أبي طالب عليه السلام
ومن البديهي أن الله عزّ وجل يؤيد الذين يقفون بوجه الظلم وينصرون آل بيت نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم.
٢ ــ ومما يدل على تأثر حركة علم السيرة وتطوره من خلال تدخل البلاط الأموي في عمل ابن شهاب الزهري في رواية السيرة وكتابتها، هو ما يأتي:
أ: قال المدائني في خبره: وأخبرني ابن شهاب، قال: (قال لي خالد بن عبد الله القسري ــ أحد عمال بني أمية ــ: أكتب لي النسب، فبدأت بنسب مضر، وما أتممته.
فقال: اقطعه، اقطعه، قطعه الله مع أصولهم، وأكتب لي السيرة.
فقلت له: فإنه يمر بي الشيء من سير علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فأذكره؟
فقال: لا، إلا أن تراه في قعر الجحيم، ــ قال الزهري ــ لعن الله خالدا ومن ولاه، وصلوات الله على أمير المؤمنين)[٤٢٩].
ولذلك لم يكتب ابن شهاب لبني أمية أحاديث في فضائل أهل البيت عليهم السلام، وهذا يدل في الواقع على تقديم الزهري لسيرة ناقصة وغير حقيقية، لأنها فقدت أحد أهم أركانها، واختفت معها فصول كبيرة ومهمة من حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي ارتبطت بأهل بيته ولاسيما بعلي بن أبي طالب عليه السلام، فضلاً عن الانجازات التي تلازمت مع وجود علي عليه السلام في حركة التبليغ النبوية في مكة والمدينة، بل منذ اتخذه النبي الأكرم ربيبا في صغره يغدو عليه ليلا ونهارا حتى آخر لحظات عمره المقدس حينما تولى غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
[٤٢٩] الأغاني للأصفهاني: ج٢٢، ص٢١؛ الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ج١، ص٥٣؛ أعلام الورى للطبرسي: ج١، ص٩.