تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٨٩ - ثانياً ما يدل على ان هبل كان على سطح الكعبة في عام الفتح وان الذي كسره الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
(وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)
أو في فتح مكة، أو غزوة الفتح: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلما مرّ منها بصنم يشير بقضيب في يده فيقول:
«جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا».
ثم أمر بهبل فكسر وهو واقف عليه[٣٤٠]، وفي لفظ: (وأمر بهبل فكسر وهو واقف عليه)[٣٤١]، وفي لفظ (فأمر به صلى الله عليه وآله وسلم فكسر)[٣٤٢].
مما يدل على أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يباشر بيده المقدسة تكسير هبل بل أمر بذلك وهو واقف ولم يشأ أولئك الرواة من التصريح باسم الشخص الذي نفذ أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقام بكسر صنم قريش الأكبر.
بل: إن كتمانهم اسم الشخص الذي قام بكسر هبل يؤكد أنه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام؛ وذلك لما شهده التاريخ من حوادث ووقائع بدا فيها أعداء علي عليه السلام شديدي الحرص على إخفاء فضائله ومحاربة شيعته، ومن يروي فيه حديثاً واحداً ــ كما سيمر بنا من خلال بيان مقدمات عقيدة البخاري في عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ــ.
وعليه:
فإن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهدم هبل وكسره، وعدم إشارة الرواة إلى الشخص الذي امتثل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمنفذ لأمره في تكسير
[٣٤٠] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ج١٧، ص٢٧٩.
[٣٤١] إمتاع الأسماع: ج١، ص٣٩٠.
[٣٤٢] السيرة الحلبية: ج٣، ص٢٩.