تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١١٣ - ١ ــ أسباب تعظيم قريش لهبل
وإن خرج (ملصق) دفعوه.
وقدح على الميت؛ وقدح على النكاح[٢٠٥]؛ وقدح مكتوب فيه (الغفل) إذا اختلفوا فيمن يحمله منهم ضربوا به فعلى من خرج حمله؛ وقدح فيه (بها) وقدح فيه (مابها) إذا أرادوا أرضا يحفرونها للماء)[٢٠٦].
ويكشف هذا المنهج من القداح والعمل بها على نفوذ الميثولوجيا الخاصة بهبل في نفوس المكيين ولاسيما قريش كما هو ملاحظ إلى الحد الذي أشركوه ــ حسب عناوين تلك القداح ــ في تفاصيل حياتهم اليومية فلهبل رأي في الأنساب والأعراض ونزاهة المواليد، ولهبل رأي في الأموات، ولا يعلم ماذا أرادوا بقدح الميت، ولعل المسألة لا تتعدى عن اعتقادهم في مصير هذا الميت بمعنى: أن قريشاً وغيرها من العرب كانت تؤمن بالحياة ما بعد الموت وبخاصة فيما لو رجعنا إلى عقائدهم التي كان من بينها (إن بعضهم إذا حضره الموت يقول لولده، أدفنوا معي راحلتي فيربطون الناقة معكوسة الرأس إلى مؤخرها، مما يلي ظهرها، ومما يلي كلكلها، ويأخذون ولية (خيط) فيشدون وسطها ويقلدونها عنق الناقة ويتركونها عند القبر، ويسمون تلك الناقة (البلية)، والخيط التي تشد به (وليّ).
ولعل أوضح النصوص التي استحضرت هذا المعتقد أبيات جريبة بن الأشم الفقعسي:
يا سعد إما أهلكنّ فإنني *** أوصيك إن أخا الوصاة الأقرب
لا تتركن أباك يعثر راجلاً *** في الحشر يصرع لليدين وينكب
واحمل أباك على بعير صالح *** وتق الخطيئة إن ذلك أصوب
ولعل لي مما جمعت مطية *** في الهار أركبها إذا قيل أركبوا[٢٠٧]
[٢٠٥] كتاب الأصنام: ص٢٨.
[٢٠٦] السيرة الحلبية: ج١، ص١٨.
[٢٠٧] المعتقدات الشعبية في الموروث الشعري: ص٢٧ ــ ٢٨.