المحبة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٦ - ٢/ ٤ الإِخاءُ بَينَ أصحابِ النَّبِيِ
بَعْضٍ» إلى قَولِهِ سُبحانَهُ: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا»[١٦٩٣]، فَأَخرَجَ الأَقارِبَ مِنَ الميراثِ، وأثبَتَهُ لِأَهلِ الهِجرَةِ وأهلِ الدّينِ خاصَّةً.
ثُمَّ عَطَفَ بِالقَولِ، فَقالَ تَعالى: «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ»[١٦٩٤]، فَكانَ مَن ماتَ مِنَ المُسلِمينَ يَصيرُ ميراثُهُ وتَرِكَتُهُ لِأَخيهِ فِي الدّينِ دونَ القَرابَةِ وَالرَّحِمِ الوَشيجَةِ. فَلَمّا قَوِيَ الإِسلامُ أنزَلَ اللَّهُ: «النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً»[١٦٩٥]، فَهذا مَعنى نَسخِ آيَةِ الميراثِ.[١٦٩٦]
١٤٦٦. مسند أبي يعلى عن أنس: كانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يُواخي بَينَ الاثنَينِ مِن أصحابِهِ، فَيَطولُ عَلى أحَدِهِمَا اللَّيلُ حَتّى يَلقاهُ أخوهُ، فَيَلقاهُ بِوُدٍّ ولُطفٍ، فَيَقولُ:
كَيفَ كُنتَ بَعدي؟ وأمَّا العامَّةُ فَلَميَكُن يَأتي عَلى أحَدِهِما ثَلاثٌ لا يَعلَمُ عِلمَ أخيهِ.[١٦٩٧]
١٤٦٧. الإمام الصادق عليه السلام: آخى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله بَينَ سَلمانَ وأبي ذَرٍّ، وَاشتَرَطَ عَلى أبي ذَرٍّ أن لا يَعصِيَ سَلمانَ.[١٦٩٨]
[١٦٩٣]. الأنفال: ٧٢.
[١٦٩٤]. الأنفال: ٧٣.
[١٦٩٥]. الأحزاب: ٦.
[١٦٩٦]. بحار الأنوار: ٩٣/ ٨ نقلًا عن تفسير النعماني عن إسماعيل بن جابر عن الإمام الصادق عليه السلام.
[١٦٩٧]. مسند أبي يعلى: ٣/ ٣٤٩/ ٣٣٢٥، عمل اليوم والليلة لابن السني: ٧٤/ ١٩٦.
[١٦٩٨]. الكافي: ٨/ ١٦٢/ ١٦٨ عن صالح الأحول.