المحبة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤٤ - ٧/ ٤ النَّوادِر
لا طاهِرَ مِن تَدَنُّسٍ بِشَيءٍ مِنَ الأَكوانِ إلَّااللَّهَ.[١٦٠٦]
١٣٩٥. الإمام الصادق عليه السلام- فيما نُسِبَ إلَيه في مِصباحِ الشَّريعَة-: نَجوَى العارِفينَ تَدورُ عَلى ثَلاثَةِ اصولٍ: الخَوفِ، وَالرَّجاءِ، وَالحُبِّ. فَالخَوفُ فَرعُ العِلمِ، وَالرَّجاءُ فَرعُ اليَقينِ، وَالحُبُّ فَرعُ المَعرِفَةِ. فَدَليلُ الخَوفِ الهَرَبُ، ودَليلُ الرَّجاءِ الطَّلَبُ، ودَليلُ الحُبِّ إيثارُ المَحبوبِ عَلى ما سِواهُ.
فَإِذا تَحَقَّقَ العِلمُ فِي الصَّدرِ خافَ. وإذا صَحَّ الخَوفُ هَرَبَ. وإذا هَرَبَ نَجا... وإذا تَمَكَّنَ مِنهُ رَجا. وإذا وَجَدَ حَلاوَةَ الرَّجاءِ طَلَبَ. وإذا وُفِّقَ لِلطَّلَبِ وَجَدَ. وإذا تَجَلّى ضِياءُ المَعرِفَةِ فِي الفُؤادِ هاجَ ريحُ المَحَبَّةِ، وإذا هاجَ ريحُ المَحَبَّةِ استَأنَسَ (في) ظِلالِ المَحبوبِ، وآثَرَ المَحبوبَ عَلى ما سِواهُ، وباشَرَ أوامِرَهُ، وَاجتَنَبَ نَواهِيَهُ. وإذَا استَقامَ عَلى بِساطِ الانسِ بِالمَحبوبِ- مَعَ أداءِ أوامِرِهِ وَاجتِنابِ نَواهيهِ- وَصَلَ إلى روحِ المُناجاةِ.[١٦٠٧]
١٣٩٦. عنه عليه السلام- أيضاً-: حُبُّ اللَّهِ إذا أضاءَ عَلى سِرِّ عَبدٍ أخلاهُ عَن كُلِّ شاغِلٍ. وكُلُّ ذِكرٍ سِوَى اللَّهِ تَعالى ظُلمَةٌ. وَالمُحِبُّ أخلَصُ النّاسِ سِرّاً للَّهِ تَعالى، وأصدَقُهُم قَولًا، وأوفاهُم عَهداً، وأزكاهُم عَمَلًا، وأصفاهُم ذِكراً، وأعبَدُهُم نَفساً، يَتَباهَى المَلائِكَةُ بِهِ عِندَ مُناجاتِهِ، ويَفخَرُ بِرُؤيَتِهِ، وبِهِ يَعمُرُ اللَّهُ بِلادَهُ، وبِكَرامَتِهِ يُكرِمُ عِبادَهُ، يُعطيهِم إذا سَأَلوا بِحَقِّهِ، ويَدفَعُ عَنهُمُ البَلايا بِرَحمَتِهِ.
فَلَو عَلِمَ الخَلقُ ما مَحَلُّهُ عِندَ اللَّهِ ومَنزِلَتُهُ لَدَيهِ ما تَقَرَّبوا إلَى اللَّهِ تَعالى إلّا بِتُرابِ قَدَمَيهِ.[١٦٠٨]
[١٦٠٦]. تفسير مجمع البيان: ١٠/ ٦٢٣، بحار الأنوار: ٨/ ١١٣.
[١٦٠٧]. مصباح الشريعة: ١٢، بحار الأنوار: ٧٠/ ٢٢/ ٢٢.
[١٦٠٨]. مصباح الشريعة: ٥٢١، بحار الأنوار: ٧٠/ ٢٣/ ٢٣.