المحبة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤٥ - أ- أسمى درجات التوحيد
كلام في آثار محبّة اللَّه
لقد أشرنا[١٦٠٩] إلى أنّ محبّة اللَّه سبحانه هي سرّ التوفيق في الحياة، وهي كيمياء بناء الذات والسبيل إلى بلوغ جميع الآمال والتطلّعات، كما ورد في ختام دعاء عرفة:
«ماذا وجد من فقدك! وما الذي فقد من وجدك! لقد خاب من رضي دونك بدلًا»[١٦١٠].
واستناداً إلى ما ورد في نصوص هذا الفصل وبعض الأحاديث المتعلّقة به في الفصول السابقة، يمكن تلخيص أبرز آثار بركات محبّة اللَّه وأشملها في أمرين:
أ- أسمى درجات التوحيد
إنّ محبّة اللَّه تعالى- كما بينّا من قبل- لها جذور في المعرفة الشهوديّة، هذا من جهة، ومن جهة اخرى كمقدّمة لأجل الوصول إلى كمال معرفة اللَّه صفاته وأسمائه.
وبما أنّ كمال اللَّه مطلق لا حدّ له؛ فإنّ محبّته على الدوام بمثابة طاقة تجعل الإنسان ينالُ ببركاتها أعلى مراتب التوحيد، وكما قال بعض أهل المعرفة: «إذا استغرقت في التوحيد تحظى في كلّ لحظة برعاية خاصّة من الباري تعالى لم تكن حظيت بها من قبل، فرعاية اللَّه لها في كلّ لحظة رونق جديد».
[١٦٠٩]. انظر: ص ٢٣٣« تحقيق في مبادىء محبّة اللَّه».
[١٦١٠]. انظر: ص ٢٠٧ ح ٩١٣.