المحبة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٦ - ٥/ ٤ قِيامُ اللَّيلِ
٥/ ٤: قِيامُ اللَّيلِ
١٣٠٠. الإمام الصادق عليه السلام: كانَ فيما ناجَى اللَّهُ عز و جل بِهِ موسَى بنَ عِمرانَ عليه السلام أن قالَ لَهُ:
يَابنَ عِمرانَ، كَذِبَ مَن زَعَمَ أنَّهُ يُحِبُّني فَإِذا جَنَّهُ اللَّيلُ نامَ عَنّي؛ ألَيسَ كُلُّ مُحِبٍّ يُحِبُّ خَلوَةَ حَبيبِهِ؟! ها أنَا ذا- يَابنَ عِمرانَ- مُطَّلِعٌ عَلى أحِبّائي، إذا جَنَّهُمُ اللَّيلُ حُوِّلَت أبصارُهُم مِن قُلوبِهِم، ومَثُلَت عُقوبَتي بَينَ أعيُنِهِم، يُخاطِبونّي عَنِ المُشاهَدَةِ، ويُكَلِّمونّي عَنِ الحُضورِ.
يَابنَ عِمرانَ، هَب لي مِن قَلبِكَ الخُشوعَ، ومِن بَدَنِكَ الخُضوعَ، ومِن عَينَيكَ الدُّموعَ فِي ظُلَمِ اللَّيلِ، وَادعُني؛ فَإِنَّكَ تَجِدُني قَريباً مُجيباً.[١٤٩٧]
١٣٠١. المحجّة البيضاء: رُوِيَ عَن بَعضِ السَّلَفِ أنَّ اللَّهَ عز و جل أوحى إلى بَعضِ الصِّدّيقينَ:
إنَّ لي عِباداً مِن عِبادي يُحِبّونَني واحِبُّهُم، ويَشتاقونَ إلَيَّ وأشتاقُ إلَيهِم، ويَذكُرونَني وأذكُرُهُم، ويَنظُرونَ إلَيَّ وأنظُرُ إلَيهِم، فَإِن حَذَوتَ طَريقَهُم أحبَبتُكَ، وإن عَدَلتَ عَنهُم مَقَتُّكَ.
قالَ: يا رَبِّ، وما عَلامَتُهُم؟
قالَ عز و جل: يُراعونَ الظِّلالَ بِالنَّهارِ كَما يُراعِي الرّاعِي الشَّفيقُ غَنَمَهُ، ويَحِنّونَ إلى غُروبِ الشَّمسِ كَما يَحِنُّ الطَّيرُ إلى أوكارِها عِندَ الغُروبِ، فَإِذا جَنَّهُمُ اللَّيلُ وَاختَلَطَ الظَّلامُ وفُرِشَتِ الفُرُشُ ونُصِبَتِ الأَستِرَةُ وخَلا كُلُّ حَبيبٍ بِحَبيبِهِ نَصَبوا لي أقدامَهُم، وافتَرَشوا لي وُجوهَهُم، وناجَوني بِكَلامي، وتَمَلَّقوني بِإِنعامي؛ فَبَينَ صارِخٍ وباكٍ ومُتَأَوِّهٍ
[١٤٩٧]. الأمالي للصدوق: ٤٣٨/ ٥٧٧ عن المفضّل بن عمر، روضة الواعظين: ٣٦١، بحار الأنوار: ١٣/ ٣٢٩/ ٧ وراجع أعلام الدين: ٢٦٣، إرشادالقلوب: ٩٣؛ وراجع ربيعالأبرار: ٢/ ٩٥، عيون الأخبار لابن قتيبة: ٢/ ٣٠٠.