المحبة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٥ - المحبّة في الرؤية الإسلاميّة
تربط بين أبنائه؛ فالإسلام يطمح إلى بناء مجتمع يتآخى فيه الناس ويحبّ بعضهم بعضاً إلى درجة الإيثار على النفس، إذ ما مِن عنصر يُؤثّر كتأثير المحبّة في تنظيم شؤون المجتمع الإنساني المنشود.
إنّ المحبّة هي أشدّ العوامل تأثيراً في تربية الناس الصالحين، وأفضل وسيلة لتحقيق التطلّعات الثقافيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة، فقد روي عن النبيّ سليمان عليه السلام أنّه قال:
«ما مِن شَيءٍ أحلى مِنَ المَحَبَّةِ»[٧]
. إنّ حلاوة المحبّة على درجة يمكن أن يجعل بها مرارات الحياة كلّها حلوة شيّقة، ويمكن أن يجبربها كثيراً من نقاط الضعف والخلل والمعضلات الفرديّة والاجتماعيّة، وقد عبّر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله تعبيراً جميلًا عن أحد جوانبها بقوله:
«ما ضاقَ مَجلِسٌ بِمُتَحابَّينِ»[٨]
. دين المحبّة
إنّ الإسلام منهج تكامل الإنسان، و أهمّ عناصر هذا المنهج هي المحبّة، وللمحبّة تأثير بالغ في تحقيق الخطط التي وضعها الإسلام من أجل تقدّم المجتمع الإنساني، إلى الحدّ الذي جعل الإمام الباقر عليه السلام يصف الإسلام بأنّه ليس إلّاالمحبّة، و ذلك في قوله عليه السلام:
«هَلِ الدّينُ إلَّاالحُبُّ»[٩]
. الإله الذي يصفه القرآن للنّاس إله رحيم ودود ومحبّ للعباد[١٠]؛ فهو تعالى قد أرسى بناء الشريعة الإسلاميّة- التي هي شريعة جميع الأنبياء- على أساس محبّته
[٧]. انظر ص ٢٩ ح ٣٨.
[٨]. انظر ص ٣٧ ح ٨٦.
[٩]. انظر ص ١٨٩ ح ٨٦١.
[١٠]. انظر هود: ٩٠، البروج: ١٤.