المحبة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٣ - ٥/ ١٠ أكمَلُ الإِخوانِ
مِثلِهِ حَتّى يَسمَعَ اعتِذارَهُ. وكانَ لا يَشكو وَجَعاً إلّاعِندَ بُرئِهِ. وكانَ يَقولُ ما يَفعَلُ، ولا يَقولُ ما لا يَفعَلُ. وكانَ إذا غُلِبَ عَلَى الكَلامِ لَم يُغلَب عَلَى السُّكوتِ.
وكانَ عَلى ما يَسمَعُ أحرَصَ مِنهُ عَلى أن يَتَكَلَّمَ. وكانَ إذا بَدَهَهُ أمرانِ يَنظُرُ أيُّهُما أقرَبُ إلَى الهَوى؛ فَيُخالِفُهُ.
فَعَلَيكُم بِهذِهِ الخَلائِقِ فَالزَموها، وتَنافَسوا فيها، فَإِن لَم تَستَطيعوها فَاعلَموا أنَّ أخذَ القَليلِ خَيرٌ مِن تَركِ الكَثيرِ.[٥٣٧]
٤٩٥. الكافي عن أحمد بن محمّد بن خالد عَن بَعضِ أصحابِهِ مِنَ العِراقِيِّينَ رَفَعَهُ، قالَ: خَطَبَ النّاسَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِما فَقالَ: أيُّهَا النّاسُ، أنَا اخبِرُكُم عَن أخٍ لي كانَ مِن أعظَمِ النّاسِ في عَيني، وكانَ رَأسُ ما عَظُمَ بِهِ في عَيني صِغَرَ الدُّنيا في عَينِهِ.
كانَ خارِجاً مِن سُلطانِ بَطنِهِ؛ فَلا يَشتَهي ما لا يَجِدُ، ولا يُكثِرُ إذا وَجَدَ.
كانَ خارِجاً مِن سُلطانِ فَرجِهِ؛ فَلا يَستَخِفُّ لَهُ عَقلَهُ ولا رَأيَهُ.
كانَ خارِجاً مِن سُلطانِ الجَهالَةِ؛ فَلا يَمُدُّ يَدَهُ إلّاعَلى ثِقَةٍ لِمَنفَعَةٍ.
كانَ لا يَتَشَهّى، ولا يَتَسَخَّطُ، ولا يَتَبَرَّمُ. كانَ أكثَرَ دَهرِهِ صَمّاتاً، فَإِذا قالَ بَذَّ القائِلينَ، كانَ لا يَدخُلُ في مِراءٍ، ولا يُشارِكُ في دَعوى، ولا يُدلي بِحُجَّةٍ حَتّى يَرى قاضِياً. وكانَ لا يَغفُلُ عَن إخوانِهِ، ولا يَخُصُّ نَفسَهُ بِشَيءٍ
[٥٣٧]. نهج البلاغة: الحكمة ٢٨٩، بحار الأنوار: ٦٧/ ٣١٤/ ٤٩.