المحبة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧ - منطق العقل والفطرة في المحبّة
ويبغضونه[١٧].
منهج الإسلام في إيجاد التآلف والمحبّة
لأجل أن يتنعّم المجتمع بحلاوة المحبّة وبركاتها، ويبقى مصوناً من مخاطر العداوة وآفاتها، لم يكتف الإسلام بالمواعظ والإرشادات الأخلاقيّة، وإنّما وضع منهجاً لغرض إيجاد التآلف والمحبّة وللحيلولة دون تفشّي العداوة والبغضاء.
لقد اعتبر الإسلام كلّ ما يزرع المحبّة في قلوب الناس بعضهم لبعضٍ أمراً واجباً أو مستحبّاً، و جعل كلّ ما يُفضي بهم إلى العداوة والتباغض حراماً أو مكروهاً. وما جاء في القسم الأوّل من هذا الكتاب حول أسباب المحبّة وآدابها وحقوقها يمثّل في الحقيقة منهج الإسلام الهادف إلى خلق أواصر المحبّة بين الناس وتوطيد عُراها، وما ادرج فيه بشأن موانع المحبّة وعوامل البغضاء يعكس منهاج الإسلام العملي للوقاية من مخاطر العداوة.
حقّ اختيار الصديق
إنّ الإشكالات التي يمكن إثارتها في ما يخصّ بتنظيم شؤون المجتمع القائم على المحبّة، هي: هل يبيح الإسلام للإنسان مصادقة من يشاء؟ و هل يجيز له مدَّ جسور المحبّة حتى مع المبتلين بانحرافات عقائديّة وأخلاقيّة وعمليّة؟ وإن لا يبيح للإنسان ذلك، فكيف يمكن الادّعاء بأنّ الإسلام هو دين المحبّة، وأنّ المجتمع المثالي هو ذلك المجتمع القائم على المحبّة؟
منطق العقل والفطرة في المحبّة
للإجابة عن السؤال أعلاه نقولُ: إنّ منطق الإسلام في المحبّة والعداوة- كما هو الحال في سائر الامور- هو منطق العقل والفطرة، فعقل الإنسان وفطرته يدعوانه
[١٧]. انظر ص ٤١ ح ١٠٣ و ١٠٤.