المحبة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٥ - أكمل مصاديق الذكر
الناس إلى دفع الزكاة إلى جانب أداء الصلاة، وأزاح الإمام الرّضا عليه السلام الستار عن سرّ هذا التقارن قائلًا:
«إنَّ اللَّهَ عز و جل أمَرَ بِثَلاثَةٍ مَقرُونٍ بِها ثَلاثَةٌ اخرى: أمَرَ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ، فَمَن صَلّى ولَم يُزَكِّ لَم تُقبَل صَلاتُهُ».[١١٣٩]
وبلغ دور إيتاء الزكاة للاستفادة من بركات الصلاة حدّاً جعل الإمام الصادق عليه السلام يقول:
«لا صَلاةَ لِمَن لا زَكاةَ لَهُ».[١١٤٠]
والزكاة بمفهومها العام تشمل مطلق الحقوق الماليّة الواجبة منها والمستحبّة، لهذا حينما سأل شخصٌ الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام:
«في كَم تَجِبُ الزَّكاةُ مِنَ المالِ؟ الزَّكاةَ الظَّاهِرَةَ أم الباطِنَةَ تُريدُ؟، قَالَ:
اريدُهُما جَميعاً. فَقالَ: أَمَّا الظّاهِرَة فَفي كُلِّ ألفٍ خَمسَةٌ وَعِشرونَ دِرهَماً، وأمَّا الباطِنَةُ فَلا تَستَأثِر عَلى أخيكَ بِما هُوَ أحوَج إلَيكَ مِنكَ».[١١٤١]
على هذا الأساس يمكن القول بأنّ مطلق الإحسان للناس في سبيل اللَّه عز و جل شرط لكمال الانتفاع من بركات مطلق الذكر وعلى رأسه الصلاة.
إنّ دور خدمة النّاس في تكامل الإنسان؛ إلى حدٍّ يصف فيه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله خدّام النّاس بأنّهم أفضل الناس قائلًا:
«خَيرُ النَّاسِ مَن انتَفَعَ بِهِ النَّاسُ».[١١٤٢]
واعتبر الإمام عليّ عليه السلام الإحسان إلى جانب طاعة اللَّه تعالى هما الحكمة المبتغاة من وراء خلق الإنسان قائلًا:
«بِتَقوَى اللَّهِ امِرتُم ولِلإِحسانِ وَالطّاعَةِ خُلِقتُم».[١١٤٣]
إنّ خدمة الناس- كما قال الإمام الخميني[١١٤٤] قدس سره- هي في الواقع خدمة للَّهعز و جل،
[١١٣٩]. بحار الأنوار: ٩٦/ ١٢/ ١٧ نقلًا عن الخصال.
[١١٤٠]. مشكاة الأنوار: ٩٦/ ٢١٢.
[١١٤١]. معاني الأخبار: ١٥٣/ ١ باب في معنى الزكاة الظاهرة والباطنة.
[١١٤٢]. الاختصاص: ٢٤٣.
[١١٤٣]. بحار الأنوار: ٣٢/ ٣٥٦/ ٣٣٧ نقلًا عن شرح نهج البلاغة.
[١١٤٤]. جاء في وصيّة الإمام الخميني قدس سره لولده:« بُني! عليك ان لا تتنصل عن مسؤوليتك الإنسانية في خدمةالخلق التي هي خدمة الحقّ تعالى...» صحيفة النور: ٢٢/ ٣٥٩.