المحبة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٤ - السبيل إلى بلوغ المعرفة الشهوديّة
الحَياةِ الدُّنيا و نَعيمِها، و كانَت دُنياهُم أقَلَّ عِندَهُم مِمّا يَطَؤونَهُ بِأَرجُلِهِم ولَنَعِموا بِمَعرِفَةِ اللَّهِ- جَلَّ وعَزَّ- وتَلَذَّذوا بِها تَلَذُّذَ مَن لَم يَزَل في رَوضاتِ الجِنانِ مَعَ أولِياءِ اللَّهِ...».[١٠٩٤]
السبيل إلى بلوغ المعرفة الشهوديّة
يتلخّص السبيل إلى بلوغ المعرفة الشهوديّة بالتخلية والتجلية، فالتخلية تعني تنظيف مرآة القلب من صدأ الرذائل وكدورتها، فقد ورد في دعاء أبي حمزة الثمالي الذي رواه عن الإمام السجّاد عليه السلام أنّه قال مخاطباً اللَّه عز و جل:
«وأنَّ الرَّاحِلَ إلَيكَ قَرِيبُ المَسافَةِ وأَنَّكَ لَاتَحجُبُ عَن خَلقِكَ إلّاأن تَحجُبَهُمُ الأَعمالُ دونَكَ».[١٠٩٥]
يصرّح الإمام السجّاد عليه السلام في هذا الكلام أنّ جمال اللَّه غير محجوب، وإنّما يأتي الحجاب من قبل الرذائل، ولو أنّ حجاب صدأ المعاصي ازيل عن مرآة القلب لوصل الإنسان آنذاك إلى المعرفة الشهوديّة.
نستنتج في ضوء ما تقدّم أعلاه:
أوّلًا: لا تعتبر تجلية القلب طريقاً ثانياً للمعرفة الشهوديّة، بل تكفي تخلية القلب وتطهيره من غبار المعاصي لبلوغ المعرفة الشهوديّة، أمّا تحليته بالأعمال الصالحة فهي ممّا يزيد من قوّة هذه المعرفة.
ثانياً: إنّ حُجُب معرفة اللَّه وموانع محبّته هما أمر واحد؛ لأنّ المعرفة الشهوديّة للَّه تقترن- كما علمنا- بمحّبته، ولهذا فإنّ الذين أزاحوا حجب المعرفة الشهوديّة بالتقوى إنّما قطعوا بكيمياء محبّته أسباب محبّة غيره. وهؤلاء وصفهم الإمام
[١٠٩٤]. انظر: ص ٢٢٤ ح ٩٦٥.
[١٠٩٥]. مصباح المتهجّد: ٥٨٣/ ٦٩١.