المحبة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٨ - ١/ ٣ عِبادَةُ المُحِبّينَ
وقَومٌ عَبَدُوا اللَّهَ عز و جل حُبّاً لَهُ فَتِلكَ عِبادَةُ الأَحرارِ، وهِيَ أفضَلُ العِبادَةِ.[١٠١٠]
٩٢٧. عنه عليه السلام: إنَّ النّاسَ يَعبُدونَ اللَّهَ عز و جل عَلى ثَلاثَةِ أوجُهٍ: فَطَبَقَةٌ يَعبُدونَهُ رَغبَةً في ثَوابِهِ فَتِلكَ عِبادَةُ الحُرَصاءِ وهُوَ الطَّمَعُ، وآخَرونَ يَعبُدونَهُ فَرَقاً مِنَ النّارِ فَتِلكَ عِبادَةُ العَبيدِ وهِيَ الرَّهبَةُ، ولكِنّي أعبُدُهُ حُبّاً لَهُ عز و جل فَتِلكَ عِبادَةُ الكِرامِ وهُوَ الأَمنُ؛ لِقَولِهِ عز و جل: «وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ»[١٠١١]، ولِقَولِهِ عز و جل: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ»[١٠١٢]، فَمَن أحَبَّ اللَّهَ أحَبَّهُ اللَّهُ عز و جل، ومَن أحَبَّهُ اللَّهُ عز و جل كانَ مِنَ الآمِنينَ.[١٠١٣]
٩٢٨. رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: بَكى شُعَيبٌ عليه السلام مِن حُبِّ اللَّهِ عز و جل حَتّى عَمِيَ، فَرَدَّ اللَّهُ عز و جل عَلَيهِ بَصَرَهُ، ثُمَّ بَكى حَتّى عَمِيَ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيهِ بَصَرَهُ، ثُمَّ بَكى حَتّى عَمِيَ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيهِ بَصَرَهُ، فَلَمّا كانَتِ الرّابِعَةُ أوحَى اللَّهُ إلَيهِ: يا شُعَيبُ، إلى مَتى يَكونُ هذا أبَداً مِنكَ؟! إن يَكُن هذا خَوفاً مِنَ النّارِ فَقَد أجَرتُكَ، وإن يَكُن شَوقاً إلَى الجَنَّةِ فَقَد أبَحتُكَ.
قالَ: إلهي وسَيِّدي، أنتَ تَعلَمُ أنّي ما بَكَيتُ خَوفاً مِن نارِكَ، ولا شَوقاً إلى جَنَّتِكَ، ولكِن عَقَدَ حُبُّكَ عَلى قَلبي، فَلَستُ أصبِرُ أو أراكَ. فَأَوحَى اللَّهُ
[١٠١٠]. الكافي: ٢/ ٨٤/ ٥ عن هارون بن خارجة، نهج البلاغة: الحكمة ٢٣٧، تحف العقول: ٢٤٦ عن الإمام الحسين عليه السلام وكلاهما نحوه، بحار الأنوار: ٧٠/ ٢٥٥/ ١٢؛ البداية والنهاية: ٩/ ١٠٥ عن الإمام زين العابدين عليه السلام نحوه.
[١٠١١]. النمل: ٨٩.
[١٠١٢]. آل عمران: ٣١.
[١٠١٣]. الخصال: ١٨٨/ ٢٥٩، علل الشرايع: ١٢/ ٨، الأمالي للصدوق: ٩١/ ٦٥ كلّها عن يونس بن ظبيان، الاعتقادات: ٧٧ وفيه إلى قوله« عبادة الكرام» نحوه، روضة الواعظين: ٤٥٦، مشكاة الأنوار: ١٢٣، بحارالأنوار: ٧٠/ ١٨/ ٩.