المحبة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٨ - سرّ بناء الذات
أعماق قلوب النّاس، حيث يجب على كلّ امرئٍ أن يجاهد من أجل إزالة الفتنة من داخل نفسه ومن خارجها، و هذا هو الجهاد الذي إن انتصر فيه الإنسان، يصلح كلّ الناس وكلّ شيء»[١١٠٧].
سرّ بناء الذات
إنّ المجال لا يسع هنا لدراسة منهج علماء الأخلاق في معالجة الأنانيّة والرذائل الأخلاقيّة الاخرى وتطهير القلب ونقد ذلك المنهج، ولذا نكتفي ببحث توصيّة مهمّة من كلمات الإمام علي عليه السلام، حول سرّ بناء الذّات واصلاح القلب، إذ قال عليه السلام:
«أصلُ صَلاح القَلبِ اشتِغالُهُ بِذِكرِ اللَّهِ».[١١٠٨]
إنّ هذه الكلمة من غُرر أقوال الإمام عليّ عليه السلام، بل إنّها تعتبر من معجزاته العلميّة، فهو عليه السلام يلقّن في هذه الكلمة أدقّ دروس تطهير القلب، وأفضل مناهج السير والسلوك إلى اللَّه، والأساس الذي تنطلق منه هذه الكلمة لبناء الذات هو ذكر اللَّه، فذكر اللَّه ينزّه الإنسان من طباعه الحيوانيّة، وهكذا يتسنّى له تطهير ذاته من الرذائل الأخلاقيّة، والعثور على ذاته الإنسانيّة، وهذه الحالة تؤدّي به إلى معرفة اللَّه ومحبّته، لأنّه
«من عرف نفسه فقد عرف ربّه»[١١٠٩]
. دور ذكر اللَّه في بناء الإنسان
لقد اهتمّت النصوص الإسلاميّة بالحديث تفصيليّاً عن دور ذكر اللَّه في بناء الإنسان، نشير هنا إلى ثلاث مجاميع منها على سبيل المثال:
[١١٠٧]. صحيفة النور: ٢٢/ ٣٧١ و ٣٧٢.
[١١٠٨]. غرر الحكم: ٣٠٨٣.
[١١٠٩]. غرر الحكم: ٥١٦٢، المناقب للخوارزمي: ٣٧٥/ ٣٩٥ نقلًا عن مائة كلمة للجاحظ عن الإمام علي عليه السلام، شرح نهج البلاغة: ٢٠/ ٢٩٢/ ٢٣٩، الصراط المستقيم: ١/ ١٥٦، عوالي اللآلي: ٤/ ١٠٢/ ١٤٩.