المحبة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٧١ - ٣/ ٤ بَقاءُ المَحَبَّةِ إلى يَومِ القِيامَةِ
المُتَّقينَ، وأبقى لَكُم طاعَتَكُم حَتّى يَجعَلَنا وإيّاكُم بِها إخواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلينَ[١٧١٣].[١٧١٤]
١٤٨٢. تفسير القمّي عن الحارث عن الإمام عليّ عليه السلام: قالَ في خَليلَينِ مُؤمِنَينِ وخَليلَينِ كافِرَينِ...: فَأَمَّا الخَليلانِ المُؤمِنانِ فَتَخالّا حَياتَهُما في طاعَةِ اللَّهِ، وتَباذَلا عَلَيها، وتَوادّا عَلَيها، فَماتَ أحَدُهُما قَبلَ صاحِبِهِ، فَأَراهُ اللَّهُ مَنزِلَهُ فِي الجَنَّةِ يَشفَعُ لِصاحِبِهِ، فَقالَ: يا رَبِّ، خَليلي فُلانٌ كانَ يَأمُرُني بِطاعَتِكَ ويُعينُني، ويَنهاني عَن مَعصِيَتِكَ، فَثَبِّتهُ عَلى ما ثَبَّتَّني عَلَيهِ مِنَ الهُدى حَتّى تُرِيَهُ ما أرَيتَني. فَيَستَجيبُ اللَّهُ لَهُ، حَتّى يَلتَقِيا عِندَ اللَّهِ عز و جل، فَيَقولُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما لِصاحِبِهِ: جَزاكَ اللَّهُ مِن خَليلٍ خَيراً، كُنتَ تَأمُرُني بِطاعَةِ اللَّهِ، وتَنهاني عَن مَعصِيَةِ اللَّهِ.
وأمَّا الكافِرانِ فَتَخالّا بِمَعصِيَةِ اللَّهِ، وتَباذَلا عَلَيها، وتَوادّا عَلَيها، فَماتَ أحَدُهُما قَبلَ صاحِبِهِ، فَأَراهُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى مَنزِلَهُ فِي النّارِ، فَقالَ: يا رَبِّ فُلانٌ خَليلي كانَ يَأمُرُني بِمَعصِيَتِكَ، ويَنهاني عَن طاعَتِكَ فَثَبِّتهُ؛ عَلى ما ثَبَّتَّني عَلَيهِ مِنَ المَعاصي حَتّى تُرِيَهُ ما أرَيتَني مِنَ العَذابِ. فَيَلتَقِيانِ عِندَ اللَّهِ يَومَ القِيامَةِ، يَقولُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما لِصاحِبِهِ: جَزاكَ اللَّهُ مِن خَليلٍ شَرّاً، كُنتَ تَأمُرُني بِمَعصِيَةِ اللَّهِ، وتَنهاني عَن طاعَةِ اللَّهِ. قالَ: ثُمَّ قَرَأَ عليه السلام: «الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ».[١٧١٥]
[١٧١٣]. هذا تلميح للآية الشريفة:\i( وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ)\E الحجر: ٤٧.
[١٧١٤]. الأمالي للمفيد: ٢٦٩/ ٣، الأمالي للطوسي: ٣١/ ٣١ وفيه« وخلّتنا وإيّاكم خلّة المتّقين» بدل« وحلّانا وإيّاكم حلية المتّقين» وكلاهما عن أبي إسحاق الهمداني، بحار الأنوار: ٧٧/ ٣٩١/ ١١.
[١٧١٥]. تفسير القمّي: ٢/ ٢٨٧، بحار الأنوار: ٧/ ١٧٣/ ٤؛ شُعب الإيمان: ٧/ ٥٦/ ٩٤٤٣، تفسير ابن كثير: ٧/ ٢٢٤، كنزالعمّال: ٢/ ٤٩٩/ ٤٥٩٥.