المحبة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٠ - ٢/ ٢ مَعرِفَةُ اللَّهِ
«وَعِزَّتي و جَلالي لَاقَطِّعَنَّ أمَلَ كُلِّ مَن يُؤَمِّلُ غَيري بِاليَأسِ، ولَأَكسُوَنَّهُ ثَوبَ المَذَلَّةِ فِي النّاسِ، ولَابَعِّدَنَّهُ مِن قُربي، ولُاقَطِّعَنَّهُ عَن وَصلي، ولَاخمِلَنَّ ذِكرَهُ حينَ يَرعى غَيري، أيُؤَمِّلُ- وَيلَهُ- لِشَدائِدِهِ غَيري وكَشفُ الشَّدائِدِ بِيَدي؟! ويَرجو سِوايَ وأنَا الحَيُّ الباقي؟! ويَطرُقُ أبوابَ عِبادي وهِيَ مُغلَقَةٌ ويَترُكُ بابي وَهُوَ مَفتوحٌ؟! فَمَن ذَا الَّذي رَجاني لِكَثيرِ جُرمِهِ فَخَيَّبتُ رَجاءَهُ؟!
جَعَلتُ آمالَ عِبادي مُتَّصِلَةً بي، وجَعَلتُ رَجاءَهُم مَذخوراً لَهُم عِندي، ومَلَأتُ سَماواتي مِمَّن لا يَمِلُّ تَسبيحي، وأمَرتُ مَلائِكَتي أن لا يُغلِقُوا الأَبوابَ بَيني وبَينَ عِبادي. ألَم يَعلَم مَن فَدَحَتهُ نائِبَةٌ مِن نَوائِبي أن لا يَملِكَ أحَدٌ كَشفَها إلّابِإِذني؟! فَلِمَ يُعرِضُ العَبدُ بِأَمَلِهِ عَنّي وقَد أعطَيتُهُ ما لَم يَسأَلَني؟! فَلَم يَسأَلني وسَأَلَ غَيري، أفَتَراني أبتَدِئُ خَلقي مِن غَيرِ مَسأَلَةٍ ثُمَّ اسأَلُ فَلا أُجيبُ سائِلي؟ أبَخيلٌ أنَا فَيُبَخِّلُني عَبدي؟! أوَليسَ الدُّنيا وَالآخِرَةُ لي؟! أوَلَيسَ الكَرَمُ وَالجودُ صِفَتي؟! أوَلَيسَ الفَضلُ وَالرَّحمَةُ بِيَدي؟! أوَلَيسَ الآمالُ لايَنتَهي إلّاإلَيَّ؟! فَمَن يَقطَعُها دوني، وما عَسى أن يُؤَمِّلَ المُؤَمِّلونَ مَن سِوايَ!
وعِزَّتي وجَلالي، لَو جَمَعتُ آمالَ أهلِ الأَرضِ وَالسَّماءِ ثُمَّ أعطَيتُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُم، ما نَقَصَ مِن مِلكي بَعضُ عُضوِ الذَّرَّةِ، وكَيفَ يَنقُصُ نائِلٌ أنَا أفَضتُهُ؟! يا بُؤساً لِلقانِطينَ مِن رَحمَتي! يا بُؤساً لِمَن عَصاني! تَوَثَّبَ عَلى مَحارِمي ولَم يُراقِبني، وَاجتَرَأَ عَلَيَّ».