المحبة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢١ - ٢/ ٢ مَعرِفَةُ اللَّهِ
ثُمَّ قالَ- عَلَيهِ وعَلى آلِهِ السَّلامُ- لي: يا نَوفُ ادعُ بِهذَا الدُّعاءِ:
«إلهي، إن حَمِدتُكَ فَبِمَواهِبِكَ، وإن مَجَّدتُكَ فَبِمُرادِكَ، وإن قَدَّستُكَ فَبِقُوَّتِكَ، وإن هَلَّلتُكَ فَبِقُدرَتِكَ، وإن نَظَرتُ فَإِلى رَحمَتِكَ، وإن عَضَضتُ فَعَلى نِعمَتِكَ.
إلهي، إنَّهُ مَن لَم يَشغَلهُ الوُلوعُ بِذِكرِكَ ولَم يَزوِهِ السَّفَرُ بِقُربِكَ كانَت حَياتُهُ عَلَيهِ ميتَةً، وميتَتُهُ عَلَيهِ حَسرَةً.
إلهي تَناهَت أبصارُ النّاظِرينَ إلَيكَ بِسَرائِرِ القُلوبِ، وطالَعَت أصغَى السّامِعينَ لَكَ نَجِيّاتِ الصُّدورِ، فَلَم يَلقَ أبصارَهُم رَدٌّ دونَ ما يُريدونَ، هَتَكتَ بَينَكَ وبَينَهُم حُجُبَ الغَفلَةِ، فَسَكَنوا في نورِكَ، وتَنَفَّسوا بِرَوحِكَ، فَصارَت قُلوبُهُم مغارِساً لِهَيبَتِكَ، وأبصارُهُم ماكِفاً لِقُدرَتِكَ، وقَرُبَت أرواحُهُم مِن قُدسِكَ، فَجالَسُوا اسمَكَ بِوَقارِ المُجالَسةِ، وخُضوعِ المُخاطَبَةِ، فَأَقبَلتَ إلَيهِم إقبالَ الشَّفيقِ، وأنصَتَّ لَهمُ إنصاتَ الرَّفيقِ، وأجَبتَهُم إجاباتِ الأَحِبّاءِ، وناجَيتَهُم مُناجاةَ الأَخِلّاءِ، فَبَلِّغ بِيَ المَحَلَّ الَّذي إلَيهِ وَصَلوا، وَانقُلني مِن ذِكري إلى ذِكرِكَ، ولا تَترُك بَيني وَبَينَ مَلَكوتِ عِزِّكَ باباً إلّافَتَحتَهُ، ولا حِجاباً مِن حُجُبِ الغَفلَةِ إلّاهَتَكتَهُ، حَتّى تُقيمَ روحي بَينَ ضِياءِ عَرشِكَ، وتَجعَلَ لَها مَقاماً نُصبَ نورِكَ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
إلهي ما أوحَشَ طَريقاً لا يَكونُ رَفيقي فيهِ أمَلي فيكَ! وأبعَدَ سَفَراً لا يَكونُ رَجائي مِنهُ دَليلي مِنكَ! خابَ مَنِ اعتَصَمَ بِحَبلِ غَيرِكَ، وضَعُفَ رُكنُ مَنِ استَنَدَ إلى غَيرِ رُكنِكَ. فَيا مُعَلِّمَ مُؤَمِّليهِ الأَمَلَ فَيُذهِبُ عَنهُم كَآبَةَ الوَجَلِ لا تَحرِمني صالِحَ العَمَلِ، وَاكلَأني كِلاءَةَ مَن فارَقَتهُ الحِيَلُ، فَكَيفَ