صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٦ - خطاب
شؤون إيران. يقومون بانقلاب وتعود تلك الأوضاع وبشكل أسوأ من السابق، ونرجع ثانية لسنوات طويلة يعلم الله مداها إلى تلك الظروف والأحوال التي كانت في السابق.
ان ما أريد قوله لكم أيها السادة هو اننا مازلنا في وسط الطريق ولم نصل بعد إلى برّ الأمان. لقد كان هناك هدف وهو قطع يد اللصوص والناهبين وقد حققنا جانباً كبيراً منه، لقد جمعوا ثروات الشعب وحملوها وفرّوا بها ولكن يدهم قد قطعت الآن وسوف نسترجع منهم ما أخذوه ان شاء الله. فما تحقق لحد الآن هو أننا أزلنا العقبات. أزلنا العقبات التي كانت تعيق النمو الإنساني والنمو الوطني والنمو الطبيعي، ولكن إلى الآن لم يتم إزالة جميع العقبات، بل مازالت هناك بقايا للنظام المباد تعمل على الإفساد، وتريد إيقاع الاختلاف والتفرقة بأية وسيلة وحيلة ممكنة.
العمل من أجل إيران عامرة
ولكن المهم هو أن يكون هذا البلد، الذي أصبح بأيدينا الآن، بلداً مستقلًا ويعمل على تحقيق اكتفاءه الذاتي، وإرساء أسس اقتصاده السليم وزراعته الصحيحة وجامعاته الجيدة وقضاؤه السليم. ان جميع هذه الأمور غير مستقرة وما زالت كما هي عليه في عهد الطاغوت، إنها لم تتغير بعد لأن الحكومة الآن حكومة انتقالية ولذلك فإن الأمر المهم لنا الآن هو أن نصب كل اهتمامنا على حفظ هذه النهضة، ان يكون كل اهتمامنا منصباً لتحقيق الاتحاد بين طلاب الجامعات وطلاب العلوم الدينية .. إن من الأعمال التي قام بها هؤلاء على مدى سنوات متمادية هو عزل الجامعيين، وهم عناصر مهمة في كل بلد، عن علماء الدين الذين هم عناصر مهمة أيضاً في بلدنا، فأصبح هذا يعادي ذاك، وذاك يعادي هذا لقد استطاعوا القيام بذلك من خلال الإعلام والدعايات المغرضة وكانت دعاياتهم قد أثرت فينا مع الأسف فأصبحت كل فئة من هاتين الفئتين ترفض الأخرى بل تلعنها أحياناً، وكان الآخرون يستغلون هذا الاختلاف لصالحهم. نحن نعيش الصراع فيما بيننا بينما يغنم الآخرون النتائج. والشيء نفسه ينطبق على الشرائح الأخرى، فكانوا يعملون دائماً على فصلها عن بعضها: الكسبة عن العمال، العمال عن الآخرين. كانوا يسعون لإبقاء الجميع في حالة فوضى وبلبلة، وكانت هذه النهضة عاملًا في اقترابنا من بعضنا الى حدّ ما. أي أن الجامعي كان يقول الكلام نفسه الذي يقوله الكاسب في السوق، والبائع في السوق كان يردد ما يقوله علماء الدين والجميع يقول ما كان يقوله المزارعون.
من بركات الثورة الإسلامية
إننا إذا لم نواصل السير قدماً والحيلولة دون أن يدب الضعف أو الانحراف في مسيرة هذه النهضة، فمن الممكن أن تعود الأوضاع الى سابق عهدها، ذلك أن هؤلاء الأجانب لم يذوقوا طعم الهزيمة من قبل في ايران، وقد لقنتهم هذه الثورة درساً لن ينسوه. فقد أدركوا الآن كيف أن إذا اتحدت الفئات المختلفة لشعب ما فإنه لا تستطيع أية قوة الوقوف بوجهها، ولا تستطيع أية قوة التغلب عليها. لقد أدركوا هذا الأمر عملياً وقد استنفروا قواهم ليفصلونا عن بعضنا. إن من بركات هذه الثورة انكم قد جلستم أيها السادة الجامعيون معنا الآن- ولم تكونوا تلتقون بنا سابقاً أبداً- جلسنا معاً نتحدث ونفضي بهمومنا لبعض، انهم لم يكونوا يسمحون بذلك من قبل. إن