صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٣ - خطاب
لا إنسانياً، فالإنسان لا يستطيع عمل مثل هذا. كل من يتخيل أن فلاناً [٤٠] هو الذي قام بهذا فهو مخطئ. الله هو الذي فعل هذا.
لقد كانت يداً غيبية هذه التي ألقت بظلها على رؤوس هذا الشعب، وجعلت شعباً مظلوماً، شعباً لا يملك شيئاً، يتغلب على قوى كبيرة وينتصر ويحطم هذا السد.
التوجه للمعنويات سر الانتصار
بحمد الله فإن هذا السد قد تحطم. ولكنه مازال هناك الكثير. فمازال لدينا أعمال و ... نحتاج لجهود الجميع، نحتاج لجميع السادة، والخطباء، والكتّاب، وجميع فئات الشعب. لأن بلداً مدمراً لا تستطيع فئة من الفئات وحدها إعماره. بل يجب أن يضع الجميع أيديهم بأيدي بعض حتى يمكن إعمار هذه الخربة، كل واحد على قدر استطاعته، ولا يتصور أنه شخص واحد، وله قدرة شخص واحد فقط. إن هذا الشخص الواحد عندما يكون إلى جانبه آخرون، تتألّف منهم جماعة. مثل القطرة الواحدة عندما تتّصل بها القطرات الأخرى فإنها تصنع سيلًا حينئذٍ. وعندما تجتمع السيول فإنها تصنع بحراً. فلا يتبادر الى اذهان البعض من أنه فرد واحد لا يستطيع عمل شيء! لا، هذا غير صحيح. فمنكم ومني .... كل واحد بقدرة شخص واحد نستطيع العمل، وبالمقدار الذي نستطيع عمله نحن مسؤولون. أي إن الوضع اليوم، وضع بلدنا حساس لدرجة أنه إذا قصَّرنا في القيام بتكليفنا سنكون مسؤولين.
علينا جميعاً، يجب على جميع الفئات أن لا يجلسوا وينتظروا الحكومة تصلح الأمور. فالحكومة وحدها لا تستطيع. لا تجلسوا على أساس أن يقوم علماء الدين بهذا، فالعلماء وحدهم لا يستطيعون، لا يجلس العلماء منتظرين أن تقوم مثلًا الفئات الأخرى بهذا العمل. فأولئك وحدهم أيضاً لا يستطيعون. بل لابد من تكاتف الجميع بعضهم مع بعض، فعندما يتحد الجميع فإن (يد الله مع الجماعة) [٤١]. فعندما تتحد الجماعة فإن الله يؤيدهم حينئذ. وعندما يصبح الهدف إلهياً، والمهم هذا، عندما يصبح الهدف إلهياً، والجميع متوجهون إلى الإسلام، فإنهم سيوفقون في مساعيهم حينئذ.
فقد رأيتم في هذه النهضة كيف كان الجميع من الطفل الذي بدأ بالتكلم حديثاً إلى الشيوخ الكبار الذين اوسكوا على الموت، كيف كانوا يقولون جميعاً بعضهم مع بعض وبصوت واحد ل- (الجمهورية الإسلامية)، كانوا جميعاً يريدون الإسلام. إن هذه المطالبة بالإسلام، وتوجه الجميع للمعنويات، وتوجه الجميع لله ودين الله، هي التي حققت لكم النصر. لا تسمحوا بضياع هذا التوجه. إنه سر الانتصار. مفتاح النصر. أمسكوا بهذا المفتاح جيداً. اسعوا إلى الوحدة، واجعلوا الهدف هو الله. عندما يتحقق هذان الأمران فإن كل هذه المشاكل يمكن حلها. يجب علينا جميعاً السعي لتحقيق الأهداف الإلهية.
[٤٠] يشير الإمام الخميني هنا إلى نفسه.
[٤١] حديث نبوي، صحيح الترمذي، ج ٣، ص ٣١٦، الحديث ٢٢٥٦.