صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٣ - خطاب
مال حلال؟ إن هاتين الفئتين تفترقان عن بعضهما البعض. إن الذي يستطيع المحافظة على منافع ومصالح البلد هو الذي يهمه معرفة السبل السليمة لتحقيق رغباته وتطلعاته. يريد سيارة، فتقدِّم له شركة النفط سيارة. شركة النفط التي قاموا هم بتأسيسها تقدِّم له سيارة. يريد الأفضل، تقدم له الأفضل، فيعمل لهم. تقدم له إحدى السفارات ما يريد، فيعمل لها، لأنه يرى منفعته هنا ولا شغل له بمن يقدم له هذا ومن أين جاء به. ولكن الإنسان الملتزم الذي يعيش المسؤولية فإنه حتى لو قدمت له سفارة ما مئات الملايين فإنه لا يقبل ذلك، لأنه يرى ذلك قد جاء من مصدر يريد حرفه عن طريقه. إذ هو يقدم شيئاً ليأخذ عوضاً عنه، فهو لا يعطي مجاناً. إن سفارة أمريكا إذا قدمت شيئاً لأحد، أو إذا قدَّمت سفارة بريطانيا شيئاً لأحد، فإنهما لا تعطيان هكذا مجاناً، بل تقدمان شيئاً لتأخذا منه عملا ما.
استقلال البلد في ظل الأفراد الملتزمين
إن التعليم يستطيع حلّ العُقد. إذا أصبح التعليم بشكل يربي إنساناً، ينشىء ملتزماً، مؤمناً بما وراء هذه الطبيعة، بما وراء هذا العالم، هو الذي يستطيع المحافظة على البلد، وهو الذي لايرضى القيام بخيانة ولو قدَّموا له كل ما يريد. يكون مثل أمير المؤمنين (سلام الله عليه) إذ أقسم- حسب رواية موجودة في نهج البلاغة- بأنني لو أُعطيت جميع أقاليم الدينا على أن أظلم نملة أسلبها قوتها لا أفعل. وطبعاً فلا أحد يستطيع أن يصبح مثله، ولكن مقدرات البلد بيدكم. إن الذين هاجموا التعليم عندنا، هاجموا المدارس القديمة، هاجموا الجامعات سراً وعلانية كانوا يهدفون من وراء ذلك أن لا يخرج من الجامعة إنسان، أن لا يخرج من المدارس القديمة إنسان، ولهذا فقد وقفوا بقوة أمام التعليم والثقافة عندنا حتى لا نخطو إلى الأمام. ذلك أن الذين سيمسكون بمقدرات البلد في المستقبل، إذا نشؤوا أثناء التعليم بشكل كانوا أناساً ملتزمين يشعرون بالمسؤولية صالحين، سوف يعيق تنفيذ مخططاتهم. وأما إذا كانوا لا يشعرون بالمسؤولية ولا يبالون بشيء، ولا يفهمون شيئاً غير ما يأكلونه، فإن الذين يقومون باصطيادهم سوف يقدمون لهم ما يريدونه بشكل أفضل من الآخرين. فيقدمون لهم مناصب أفضل، وأموال أكثر، ليستدرجوهم إلى الاستعمار والاستغلال.
مفتاح سعادة الشعب وشقائه
إذن، فعملنا جميعاً، عملي وعملكم، عمل ورثناه من الأنبياء. فإذا قمنا بخيانة هذا العمل فقد قمنا بخيانة الأنبياء، قمنا بخيانة الله تبارك وتعالى. وخيانتنا هي أن نقوم بالتربية المنحرفة للشباب الذين تقع علينا مسؤولية تربيتهم. إذا كان يهمكم أن يبقى بلدكم مصوناً وأن يبقى دينكم محفوظاً، فاعملوا على تنشئة الشباب تنشئة سليمة، على تنشئة الإنسان. إن مفتاح المحافظة على بلدكم ودينكم بأيدكم. إن مفتاح سعادة وشقاء أي بلد بيد المعلم. إذا كان المعلم صالحاً يصلح البلد. وأما إذا كان المعلم منحرفاً سوف يفسد البلد. إذاً، أنتم الذين تستطيعون أن تسيروا بالبلاد قدماً، سواء معنوياتها أو مادياتها. وأنتم الذين تستطيعون أن تسيروا بالبلاد نحو القهقرى- لا سمح الله- سواء معنوياتها أو مادياتها. فالعمل إذاً نبيل. والمسؤولية جسيمة. فهذا