صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠ - خطاب
قاموا بإيذاء الناس لمنعهم من التصويت ومقاطعة الاستفتاء. إن خير دليل على أنهم لا يروق لهم تطور اوضاعنا. ولا يحلو لهم أن تحقق هذه الثورة اهدافها وجني ثمارها.
الدعاية ضد العلماء
ثمة رؤية كانت مطروحة، وهي رؤية علمية وتتلخص في أنه لو تضامن وتكاتف ابناء الشعب الواحد والمجتمع الواحد، ليس بوسع أية قوة الوقوف بوجهه. وانطلاقاً من هذا الفهم والخبرة السياسية التي يمتلكونها في هذا المجال، لم يسمحوا باقتراب فئات الشعب من بعضها وتضامنها.
لقد أبعدونا عن الجامعيين إلى درجة كنا نحن نكفرهم وكانوا هم يستصغروننا ويعتبروننا حمقى، فكانوا يقولون عنا بأننا عملاء البلاط، المعمم يعني واعظ البلاد. العالم يعني عميل بريطاني!
كنت أنا والسيد الحائري- وشقيقه السيد الحائري الموجود الآن معنا [١٥]- راكبين حافلة، كان ذلك في عهد رضا شاه، وكان في الحافلة ركاب آخرون متوجهين إلى طهران. بدأ أحد الأشخاص بالتحدث قائلًا: لقد مضت سنوات طويلة لم أر فيها هذه الهياكل! بريطانيا هي التي جاءت بهؤلاء في إيران وفي النجف، جاءت بهم بريطاينا بغرض عرقلة أمورنا، إنهم عملاء بريطانيا! لقد أخذ هذا الشخص يتحدث بهذه الطريقة طوال الطريق. لقد حرصوا على اشاعة أن رجل الدين هو عميل السلطة وتابع لها.
الأنبياء هم طليعة الشعوب في مواجهة أصحاب النفوذ
فقد زعموا بأن الذي جاء بالدين قد أتى به للتخدير!! وأن الأقوياء وأصحاب النفوذ هم الذين اختلقوا الأديان! اختلقوا الدين لتخدير الشعوب، كي يتمكنوا من فرض سلطتهم دون خوف من ثورة الشعوب ضدهم. فهؤلاء قاموا بتسكين الشعوب من خلال وعد الناس بالجنة وأمثال ذلك!. كانوا يخدرون الشعوب!! ويجعلونها تنام! لينهب الأقوياء ثرواتهم.
بيد أن أي منصف لو استعرض تاريخ الأنبياء، فإنه سيرى أن الأنبياء هم الذين كانوا يوقظون الشعوب ويحضونها على النهوض ضد الحكومات، فهذا موسى (عليه السلام) وهو راعي غنم ليس بيده إلا عصاه تحرك وأيقظ عامة الناس ضد فرعون. لا أن فرعون هو الذي جاء بموسى لتخدير الناس. لقد أعدّ موسى الناس ليواجهوا الأقوياء. وهذا تاريخ الإسلام بين أيدينا، وجميعكم تعلمون، تعلمون بأن الأمر لم يكن كما يزعمون بأن أقوياء قريش هم الذين جاءوا بالرسول (ص) وأوجدوا دين الإسلام ليخدروا الناس!
إن الرسول (ص) هو الذي أيقظ الناس، أيقظ المحتاجين، أيقظ المساكين، أيقظ الفقراء، وثار ضد تلك الأوضاع، ضد الأقوياء وأصحاب النفوذ. فحروب النبي (ص) جميعها كانت ضد الأقوياء، ففي هذا الطرف كان هناك عدّة من عامة الناس، الفقراء والضعفاء والمستضعفين، وفي ذاك الطرف وقف المستكبرون والأقوياء.
[١٥] (١) السيدان مرتضى ومهدي الحائري أبناء آية الله السيد عبدالكريم الحائري، مؤسس الحوزة العلمية في مدينة قم.