صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩ - خطاب
فيمضي شهر، شهران وثلاثة أشهر، وإذا ما هدأت القضية واقترب شهر محرم، أثاروا مسألة المرحوم (شمس آبادي) [١٢]. ولعلهم هم الذين أقدموا على قتله لإثارة هذه الفتنة، وحتى لو لم يفعلوا هم ذلك؟ كانوا يثيرون الفتنة ويفتعلون جبهتين، طائفة هنا، وأخرى هناك، ويهدرون طاقاتنا التي يجب أن تصرف في لصالح الإسلام، وإذا ما هدأت هذه القضية يكون قد اقترب مثلًا شهر رمضان أو ...، فيثيرون قضية الدكتور شريعتي [١٣]، وتبدأ الضجة المفتعلة حيث يقوم احد الاطراف بالدعاية لصالحه، فيما يقوم الطرف الآخر بالدعاية ضده، وتهدر جميع الطاقات على هذه المسألة.
والآن أيضاً يفعلون ذلك. فأولئك الذين لا يروق لهم أن تسير ايران وفقاً لمصالح المسلمين فإنهم يفتعلون مثل هذه المسائل، وعندما تهدأ واحدة يثيرون أخرى! وسوف ترون بعد أن تنتهي الفتنة الأخيرة، وقد انتهت بالفعل فإن السيد الطالقاني موجود الآن في قم وقد التقى بنا، وهو بنفسه منزعج من هذه المسائل وذاك الكلام الذي افتعلوه وأثاروه. فبعد أن تنتهي هذه الغائلة سوف يفتعلون فتنة أخرى ... كأن يختطفوا احداً، لنفترض اهم اختطفوا أحمد [١٤] وقتلوه، فإنني وإن لم أتكلم بشيء، سيحاولون إيقاع فتنة. أو مثلًا أمسكوا بنجل أحد علماء ايران وعرضوه للتعذيب، فتبرز مشكلة، وحينذاك يشرعون هم بالتأسف وإظهار التألم عليه أكثر من ذويه، ويرفعون شعار (وامصيبتاه) نيابة عن صاحب المعاناة، فالمفجوع لا يتكلم بشيء فيما هم لا يكفون عن لطم صدورهم حزناً على المنكوب.
التمهيد لعودة ناهبي العالم
لماذا كل هذا؟ إنه من أجل أن لا تبقى بلدنا في أيدينا. إنهم مكلفون بالعمل لاعادة الاوضاع لما كانت عليه في السابق ولو بشكل آخر، فالشكل الملكي لم يعد يصلح فترجع ثانية مسائل نهب أموال الناس والكبت ومصادرة الحريات وبالتالي تأمين مصالحهم. وفي مثل هذه الأجواء علينا أن نكرس كل طاقاتنا لإحباط هذه الأحداث التي يفتعلونها ويثيرونها. فمن الطبيعي أن يكون هؤلاء وراء هذه الأحداث وإثارة الفوضى.
على أي حال، فكونهم يثيرون ضجة مفتعلة حول لجان الثورة فهذا أمر ليس بالجديد، إن غاية أمرهم وبضاعتهم هي هذه، فرسالتهم هي أن يحبطوا كل شيء، ويحولوا دون خدمة الشعب. وكما أشرت فإن خير دليل على سوء نواياهم هو معارضتهم للاستفتاء، فهل يتسنى لهم القول بأن الاستفتاء لم يكن شعبياً؟! هل يستطيعون القول بأن أيادي الحكومة هي التي كانت وراء ذلك؟ هل يستطيعون القول أن ثمة أشخاصاً مخربين فعلوا ذلك؟!
إنهم ليس بوسعهم قول ذلك، لأنه لا يصغي اليه أحد ولكنهم وبرغم ذلك، فقد سعوا وبكل قواهم لمنع الاستفتاء، وقد أحرقوا بعض صناديق الاقتراع في المناطق التي تمكنوا من فعل ذلك، كما
[١٢] السيد أبو الحسن شمس آبادي.
[١٣] الدكتور علي شريعتي.
[١٤] السيد أحمد الخميني، نجل الامام الخميني.