صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٧ - خطاب
انهيار القوة الخاوية للشاه
كانوا يقولون بأن القوة التي كانت موجودة في إيران لا يوجد لها مثيل في الشرق. فليس في الشرق قوة عسكرية كالتي كانت موجودة في إيران. هكذا كانوا يقولون وكان السند الذي يعتمد عليه هؤلاء هو القوى الكبرى، القوى العظمى وجميع القوى. حتى أنه لم تدعمنا طوال فترة النضال ضد الشاه أية دولة إسلامية ولعل أحداً يقول ربما كانت إحدى الدول تدعمنا، الجميع كان يؤيد الشاه، جميعهم. لقد كان الشاه وبتلك القوة التي كانوا يقولون بأنه لامثيل لها في الشرق ويدعمه جميع المسلمين وغير المسلمين، من القوى العظمى إلى القوى الصغرى، وحتى أن أمراءكم في دول الخليج كانوا مؤيدين له. وكانوا قد خدعوا إخواننا، فقد كان إخواننا من المسلمين في بعض مناطق الخليج يتصورون أنه إذا ذهب الشاه سيذهب الإسلام أيضاً! إذا سقط الشاه فإن الشيعة أيضاً سينتهي أمرهم من أساسهم! لقد روجوا لمثل هذه الدعايات حتى سيطر على الإخوة المؤمنين المتدينين هذا الشعور وهو أنه إذا لم يبق هذا (الشاه) فإنه لن يبقى هناك شيء.
عندما كنت في باريس كانوا يكررون القول أنه ماذا سيحدث لو ذهب الشاه. قلت لهم لن يحدث شيء، مجرد ذهاب لص! وقد حدث هذا بالفعل. ولانأسف الآن على ذلك أبداً. لقد طردنا اللص، لقد قطعت يد اللص، لقد قطعت يد الخونة الأجانب.
الحرية أغلى مكاسب الثورة
إن المشاكل التي نعاني منها الآن تعتبر مشاكل أسرية، فلا حاجة للنزاع حولها إذ ليست مستعصية ... إن مشاكلنا الآن عائلية، لم يعد لدينا مشكلة أجهزة المخابرات، لم يعد لدينا مشكلة الأجنبي الفلاني، لم يعد لدينا خوف، ها نحن نجلس معاً ونتحدث. إن مشاكلنا الآن هي من قبيل أن أخينا فلان يملك أقل وفلان يملك أكثر، ذاك لا يملك منزلًا و ... وهذه ليست بشيء، كما أنها قد كانت موجودة في السابق، إن هذه المشاكل كانت من قبل أيضاً، غاية الأمر أن الشياطين انتشروا الآن بين الناس يبثون التساؤلات: ماذا حصل؟ أين المساكن؟ أين المعيشة؟ وكنت أقول لبعضهم إن هذه الاحتياجات ليست وليدة الوضع الحالي بل كانت من قبل. هل الثورة هي التي أنتجتها؟ هل فرار الشاه هو الذي ولّد هذه الاحتياجات؟ لو أن هذه الاحتياجات تقع على عاتقنا، لو أن فرار الشاه هو الذي جعلكم بلا كهرباء ولا إسفلت ولا مشفى وغير ذلك، لو كان كذلك لكنا حينذاك مجرمين وكان يجب علينا تعويض ذلك. وأما إذا كانت هذه الأمور موجودة في السابق وإنما جئنا نحن إلى حيث لا كهرباء هناك ولا ماء ولا إسفلت، حتى إن طهران نفسها وفي بعض أحياء طهران تشكو من ذلك، فماذا تقولون؟ إن العمل الذي كان ينبغي علينا إنجازه وقد فعلناه هو أننا حررناكم. إنكم الآن أحرار لتعملوا لأنفسكم. لقد كنتم آنذاك في الأسر، كنتم في السجن، فكان يأتيكم كل يوم مَنْ يتسلط عليكم وإذا ما اعترضتم بكلمة كان مصيركم السجن. لقد تحررتم الآن من هذا وأصبحتم في أمان. فأي إشكال لكم علينا الآن؟ وهل نحن الذين جعلناكم بلا إسفلت لتطالبونا بذلك؟ هل نحن الذين جعلناكم بلا كهرباء؟ إن هذه المشاكل والنواقص الموجودة في جميع أنحاء إيران، كانت موجودة في السابق، وجئنا نحن وكانت هذه المشاكل موجودة، جاءت الحكومة وكانت هذه المشاكل موجودة، نعم، لا بد من إزالة هذه المشاكل. غير أن ثمة من يتساءل: (ماذا فعلوا بتلك المشاكل؟) ..