صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٥ - خطاب
تجزئة الأراضي الإسلامية الواسعة
من الأعمال الأخرى التي ارتكبوها هي أنهم كانوا يلقون الاختلاف بين الفئات والطوائف حتى لا تجتمع مع بعضها. لقد خافوا أن يكون الإسلام مطروحاً في البين فيتحد الجميع فحاولوا توجيه ضربة إليه. لقد شعروا أنه إذا كان علماء الدين ذوي نفوذ فإن الناس سوف تلتف تحت راية واحدة فحاولوا القضاء على العلماء. ثم إنهم لم يكتفوا بهذا المقدار بل عملوا على إيقاع الفرقة بين الناس من خلال الدعايات فهذه كردستان وتلك بلوجستان، وهذا بختياري، وذاك خراساني الى غير ذلك داخل إيران. وفي خارج إيران فهنا باكستان وهناك البحرين وتلك غيرها وكذا وكذا وكذا، فقد فصلوا المناطق بعضها عن بعض وعزلوا المسلمين عن بعضهم، قطَّعوهم إرباً إرباً. لقد قسموا الدولة العثمانية التي كانت دولة كبيرة جداً تشمل مصروالحجاز ومناطق أخرى كثيرة بعد أن تغلبوا عليها في الحرب العالمية وجزأوها ووضعوا على كل منطقة منها عميلًا وخادماً للأجانب ليدير تلك المنطقة. وجعلوا تلك الحكومات مختلفة وأوقعوا العداوة بينها فهذا سلطان كذا وذاك سلطان كذا، هذا رئيس الجمهورية الفلاني وذاك رئيس الجمهورية الفلاني، هذا عدو ذاك وذاك عدو هذا، وتفرغ الأجانب ينهبون كل ما عندنا، أما هؤلاء فقد اشتدت العداوة بينهم واختلفوا فيما بينهم! وقاموا بتشكيل الأحزاب المتعددة في كل دولة، وكانت أحزاباً مختلفة متعادية فيما بينها، هذا يطعن في ذاك وذاك يطعن في هذا. فكانت هناك الجبهات والأحزاب المختلفة. وقد وقع المسلمون ومع الأسف تحت تأثير هذه الأمور بسبب عدم التفاتهم لعمق المسائل، دولة العراق في جهة ودولة إيران في جهة أخرى مع أنهما دولتان مسلمتان ولكنه وقعت بينهما العداوة والحرب. دولة باكستان في طرف والدولة الفلانية في طرف آخر وكلاهما دولتان مسلمتان ولكنهما متعاديتان وبينهما حرب.
على أمل يقظة الشعوب المسلمة
كانت هذه مخططات قاموا برسمها وتنفيذها فجعلوا المسلمين متنازعين فيما بينهم. ولا أدري متى سيستيقظ المسلمون، وفي أي وقت تريد حكوماتنا والشعوب الإسلامية أن تفتح أعينها. ألا يعوون؟ أم يعوون ولكنهم لا يريدون؟ إذا كانوا لايعوون، عليهم الدقة والتأمل لمعرفة من أين تبدأ مصائب المسلمين، وأي مرض هذا الذي نزل بالمسلمين بحيث جعلهم يبقون جائعين وثرواتهم ينهبها الآخرون. لقد نهبوا نفطنا على كثرته وبقي شعبنا جائعاً. كذلك بقية البلدان. متى يريد المسلمون لاسيما الحكومات الإسلامية أن تستيقظ؟ متى يضعون جانباً اهتماماتهم الخاصة وأطماعهم الشخصية ويعملون لخدمة الشعوب؟ إن تعداد المسلمين يقارب المليار مسلم، وعندهم كل شيء، بلاد غنية وأرض واسعة. يقولون إن تعداد سكان إيران حالياً ٣٥ مليون نسمة. ويمكن لأرضها الشاسعة أن تتسع لمائة وخمسين مليون نسمة أو مائتي مليون نسمة، أي أنه إذا كان تعداد سكان إيران مائتي مليون نسمة فإنهم سيعيشون في رفاهية. وكذلك بقية البلدان فإنها كبيرة. العراق أرضه واسعة ونفوسه قليلة. متى ستستيقظ هذه الحكومات وتترك اهتماماتها الخاصة جانباً؟ ومتى سيلتفت المسلمون إلى مصالحهم ومشاكلهم ومعاناتهم؟ ومتى سيعالجون هذه الأمراض؟