صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٣ - خطاب
بترويج هذه الدعايات تبعاً لأولئك. مع أن واقع الأديان حسب ما ينقله التاريخ، وحقيقة دين الإسلام الذي تاريخه قريب منّا، هو على النقيض من ذلك تماماً. كانوا يقولون بأن الحكّام هم الذين أوجدوا الأديان لاستغفال الناس ونهب ثروات بلدانهم دون ان يعترضوا على ذلك.
رغم أن كل من يقرأ التاريخ يرى بأن الأديان هي التي كانت تحرك الناس المستضعفين ليثوروا ضد السلاطين والحكام. لقد نهض موسى- سلام الله عليه- وكان راعياً ومعه عصاه ووقف في وجه فرعون وهزمه، وكان معه المستضعفون، وليس فرعون الذي أعدَّ موسى لتخدير الناس، إن موسى هو الذي أيقظ الناس وحثهم على القيام ضد فرعون.
حرب الإسلام ضد الأثرياء وأصحاب النفوذ
إن تاريخ الإسلام قريب منا، فكل من اطلع عليه يعلم أن نبي الإسلام كان في مكة أحد هؤلاء المستضعفين وهذه الطبقة المُعدمة ... بينما كان يعارضه تجار قريش والأقوياء وأصحاب النفوذ. وليس الأقوياء قد أعدّوه لتخدير الناس. لقد كان النبي وطوال فترة وجوده في مكة لا يستطيع العمل علانية، كان يعمل بشكل سري، ويعمل على تشكيل المجموعات. وعندما رأى أن العمل لم يعد ممكناً هناك هاجر إلى المدينة، وعندما دخل المدينة نزل عند شخص من الطبقة الثالثة- باصطلاح أولئك- وكان الذين التفوا من حوله هم الفقراء. إن جميع حروب النبي كانت ضد أصحاب النفوذ والأثرياء وعلى عكس ما يروجه أولئك بدعاياتهم، وقد تبعهم فيه أيضاً شبابنا الجاهلون لم يكن الأمر أن فرعون هو الذي أعدّ موسى لتخدير الناس، بل إن موسى هو الذي أيقظ الناس للقيام ضد فرعون،، ليس الأمر أن قريش والأثرياء قد أعدّوا النبي لتخدير الناس، بل إن النبي هو الذي نهض بالفقراء وحثّهم على الثورة لمواجهة الأغنياء والتصدي لهم. ثم وبعد أن انتشر الإسلام واشتد عوده فإن أبناء الطبقة الضعيفة المستضعفة هم الذين هاجموا الإمبراطوريتين العظميين في ذلك الوقت وهما الروم وإيران، وانتصروا عليهما.
أسرة بهلوي أكثر خيانة من جميع الملوك
وهكذا نرى أن الدعايات استهدفت علماء الدين متهميهم بأنهم علماء البلاد وان بريطانيا هي التي جاءت بهم لتخدير الناس! لمنع الناس من العمل ضد مصالح بريطانيا! رغم أن كل مطلع على التاريخ يعلم بأن الذين نهضوا ضد الحكومات على مدى التاريخ هم علماء الدين، وليس الحكومات التي قامت بإيجادهم. علماء الدين هم الذين دفعوا الناس للنهوض ضد الحكومات. ونحن في إيران خلال هذه الفترة القريبة التي نذكرها- وأنا أذكرها أكثر منكم جميعاً- فإنه ومنذ مجيء رضا خان إلى إيران عبر الإنقلاب وإلى الآن حيث انتصرنا والحمد لله، فإن هذه الخمسين عاماً، لعلها أسوأ أيام مرت على الشعب الإيراني، فهذان إن لم يكونا أكثر إجراماً من جميع الملوك السابقين فهما أشد خيانة.
يمكن لأحد أن يقول بأن (محمد قجر) ( [١٣٤]) كان مجرماً مثل هؤلاء، ولكنه لم يكن خائناً مثل هؤلاء، فليس في التاريخ أن محمدخان قجر قد سلّم ثروات بلده لدولة أخرى. كان مجرماً ولكنه لم
[١٣٤] مؤسس السلالة القاجارية.