صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧ - خطاب
فمثل هذا التغيير ليس بوسع الإنسان تحقيقه. إن تغييراً روحياً، تغييراً باطنياً تحقق لهذا الشعب. لقد حصل هذا التغيير الباطني بيد الله، برعاية الله، شعب كان إلى زمن قريب إذا جاء شرطي إلى السوق وقال: يجب أن تغلقوا المحال أو ترفعوا الأعلام، فإنه لم يكن أحد يرى لنفسه الحق في المخالفة. وخلال فترة وجيزة وصل هذا الشعب إلى درجة أن الناس تدفقوا إلى الشوارع ينادون (الموت لفلان)! غير آبهين بالدبابات والمدافع والرشاشات، غير آبهين بالقوى الشيطانية. لقد كان هذا التغيير تغييراً الهياً. اعملوا على مواصلة هذا التغيير، والحرص عليه. حافظوا على وحدة الكلمة، اعملوا على تقوية التوجه لله، اجعلوا أرواحكم متوجهة إلى الله، اطردوا الشياطين الذين يريدون ايقاع الفرقة بينكم، أرشدوهم- إذا كانوا قابلين لذلك- أو اطردوهم. إن أمريكا ما زالت تطمع في إيران، في نفط إيران، في ثروات إيران، ولا تستطيع صرف النظر عنها بهذه السرعة.
التوجه إلى الله سرّ النصر
إذا كنتم تريدون أن تفقؤوا هذه العيون، وتقطعوا هذه الأيدي، عليكم أن تحافظوا على السر الذي أوصلكم إلى ما نحن عليه، ألا وهو التوجه الى الله. الجميع لديهم مطلب واحد وهو الإسلام، الجميع ينادي: لا للشرك، نعم للإسلام. فإذا ضاع منا- لا سمح الله- هذا السر، واستطاع هؤلاء الشياطين الذين هم عملاء أمريكا والدول الأخرى ومنتشرون بين الناس ويسعون لإثارة الفتن ولا يتركون زراعتنا كما ينبغي، لا يتركون مصانعنا تعمل، لا يتركون مدارسنا تفتح، إذا استطاع هؤلاء أن يوجدوا شرخاً بينكم ووقعتم تحت تأثير كلامهم، وخدعوا شبابنا فتوجهوا إليهم وتبعوهم وأصبحوا ينزلون إلى الشوارع ويتظاهرون بناء على أوامرهم، إذا نجح لا سمح الله هؤلاء الناشطون الذين يريدون حرف الناس بتسويلاتهم الشيطانية، إذا نجحوا في عملهم فإني أخشى أن تعود الأوضاع الى سابق عهدها، أخشى أن يعود الاستبداد والإرهاب ثانية، أخشى أن يضيع منا ثانية الاستقلال الذي تمكنّا من تحقيقه.
الوجه الحقيقي لأدعياء نصرة الشعب
أعزائي! انتبهوا واعرفوا هؤلاء الذين انتشروا بين الناس على حقيقتهم. فإذا كانوا يحملون هموم هذا الشعب حقاً فلماذا لا يتركون الهدوء يسود هذا الشعب؟ لماذا لا يدعون الاستفتاء أن يتم؟ لقد كان الاستفتاء أمراً وطنياَ، لماذا أحرقوا صناديق الاقتراع؟ لماذا منعوا الناس من المشاركة؟ لقد قاطعوا الاستفتاء! الاستفتاء كان من أجل الشعب، ولم يكن مرتبطاً بالطاغوت، لم يكن مرتبطاً بالأجانب، كان مرتبطاً بالشعب.
لماذا قاموا بهذا العمل؟ لماذا لا يدعون الزراعة تسير على مايرام؟ يذهبون إلى القرى ويفسدون ولا يدعون الأمور تسير بشكلها الطبيعي. لم لا يتركون مصانع إيران تعمل؟ لأنه إذا سارت أمورها بشكل طبيعي سيعم الهدوء، وإذا عمَّ الهدوء ستقطع أيدي أسيادهم. إن هؤلاء يريدون أن تبقى أيادي أولئك ممدودة. إنهم يريدون الرجوع بنا إلى العهد السابق ولو بشكل آخر، وطبعاً الملكية لايمكنها أن تعود ثانية، لذا يفكرون بأشكال شيطانية أخرى. انتبهوا! احذروا، ليلتفت كل واحد وفي أي مكان كان لطرد هذه العناصر.