صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - خطاب
شيء يفعله كان الآخرون يثيرون الضجيج مؤيدين له. وفي المجلس الاستعراضي كان يعلو الضجيج والمديح.
ومن جملة الأمور التي وقعت في عهد رضا خان والتي كان فيها أتاتورك ( [١٢٢])، هي توحيد اللباس والأخرى خلع الحجاب- السفور-. لقد قامت أبواقهم الإعلامية والدعائية في ذلك الوقت بالمدح والثناء على هذين الأمرين، وكم كذبوا على العلماء المعارضين لهذه الأمور، ونشروا الأشعار حولهم. لعلكم سمعتم بعض تلك الأشعار، وكم كانت أشعاراً هجائية قبيحة لا يمكن ذكرها. ثم رأينا بعد ذلك أن قضية خلع الحجاب لم تكن قضية يريدون بها مساعدة النساء، بل كانوا يتطلعون الى القضاء على كرامة المرأة. كانوا يريدون سحب تلك المآثر التي زخرت بها هذه الطبقة، تلك الخدمات التي بوسع هذه الطبقة تقديمها للأمة. الخدمات القيّمة التي تقوم بها نساؤنا، كانوا يريدون سحبها من يدهن، ولا يروق لهم أن تقوم النساء بتلك الخدمة الأصيلة التي يجب عليهن القيام بها وهي تربية الأطفال الذين ستقع بأيديهم مستقبلًا مقدرات البلد. إنهم لم يكونوا يريدون للنساء أن تقمن بهذه الخدمة خوفاً من أن ينشأ الأطفال في أحضانهن على التقوى، وعلى التربية الإسلامية، والوطنية، ثم بعد أن يذهب الأطفال إلى المدارس والثانوية لا يستطيعون بإعلامهم ودعاياتهم والأساتذة الذين يضعونهم بأنفسهم ومبلغيهم، أن يغيروا الأطفال عما نشؤوا عليه.
الحيلولة دون نمو البلد من خلال الفساد والانحرافات
ولهذا كان المخطط يستهدف إبعاد النساء عن مقامهن الأصيل العظيم، وبتصورهم، تحرير نصف المجتمع الإيراني! لقد رأيتم كيف حرَّروهن. بيد أني رأيت ذلك- لعل أكثركم لا يذكر ذلك- رأيت ماذا فعلوا بنساء إيران المحترمات، قاموا بضغوط كبيرة، وفعلوا هذا الأمر بقوة السلاح. ثم أرادوا بعد ذلك الوصول إلى نتيجتهم المرجوة وهي تجريد النساء من مسؤولية تربية الأطفال.
إن النساء إذا دخلن في اعمال أخرى مثلًا أعمال غير أساسية، فإنهن لا يستطعن التصرف بشكل أصيل. وطبعاً العمل للمرأة، العمل الصحيح للمرأة، لا مانع منه أبداً، ولكن ليس بالشكل الذي كان يريده أولئك. إذ أن غرضهم لم يكن حصول المرأة على عمل، بل كان هدفهم إسقاط المرأة كالرجل أيضاً، النساء والرجال، اسقاطهم من مقامهم الشامخ. فلا يتركوا المرأة لتنمو بشكل طبيعي، ولا يتركوا الرجل لينمو بشكل طبيعي، ولا يتركوا الأطفال لتتم تربيتهم بشكل سليم.
ولهذا وقفوا بوجه ذلك منذ البداية، فَحُرم الكثير من الأطفال من أحضان أمهاتهم التي هي مركز تربية الأطفال. وبعد ذهاب الأطفال إلى المدارس قاموا هناك بالتأثير عليهم بالكتب المنحرفة والدعايات السيئة. ثم في الجامعة لم يتركهم عملاء النظام هناك لينشؤوا بشكل صحيح. لم يتركوهم لينشأ منهم علماء سالمون، أفراد وطنيون، إسلاميون. إننا ندرك من تلك الأعمال التي قاموا بها ورأينا أنها ضد شعبنا، ومخالفة لمصالح بلدنا، مثل قضية الحصانة، مثل قضية الزراعة، وباقي القضايا، ندرك أن هدفهم الرئيس من وراء ذلك إيجاد الإنحراف وليس الإصلاح. الهدف هو
[١٢٢] مصطفى أتاتورك، رئيس الجمهورية التركية.