صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣١ - خطاب
خطاب
إذاعي متلفز
التاريخ: ١١ أرديبهشت ١٣٥٨ ه-. ش/ ٤ جمادى الثانية ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: مقام العمل والعامل وإعمار البلد
المناسبة: يوم العمال العالمي
المخاطب: العمال وبقية فئات الشعب
بسم الله الرحمن الرحيم
كل يوم هو يوم العامل
إن اختصاص يوم بالعمال لعله بلحاظ التكريم والتعظيم، وإلّا فإن كل يوم هو يوم العمل والعمال، بل العالم قد تشكل من العمل والعامل. إن تخصيص يوم للعالم كمن يخصص يوماً للنور، تخصيص يوم للشمس، إذ النور موجود في كل يوم، والنهار نور. كل يوم هو يوم الشمس، ولكن لعل ذلك كان من أجل التعظيم والتكريم، ولهذا فلا يوجد إشكال في هذا الأمر، ولكن إذا أردنا الواقعية فإن العمل والعامل موجودان في جميع عوالم ما قبل الطبيعة وفي عالم الطبيعة وفي عوالم ما بعد الطبيعة. فالعمل والعامل موجودان في كل مكان، وجميع موجودات العالم سواء موجودات ما قبل الطبيعة، أم الموجودات الطبيعية أم موجودات ما بعد الطبيعة فإن جميعها قد تحققت بسبب العامل. فالعمل نظير (الوجود) حاضر في جميع شؤون العالم.
عظمة ومن- زلة العمل والعامل
لقد وجد العالم من فعالية الله، ووجدت أجزاء العالم من الفعاليات لبعض الموجودات. إنكم لا تستطيعون العثور على موجود إلّا والعامل والعمل موجودان فيه، بل هو بنفسه عمل، العمال أيضاً هم بأنفسهم عمل، وقد وجدوا من العمل.
إن ذرات الكائنات في العالم- في عالم الطبيعة- فعالة من أجل ايجاد جميع كائنات هذا العالم حتى الجمادات والأشجار جميعاً حية، جميعها عاملة، فالعمل محيط بكل العوالم، ومنذ البداية إنما وجد العالم بالعمل، فالعامل مبدأ جميع الموجودات. إن الحق تعالى هو مبدأ العمل، والعامل، وكائنات عالم الغيب التي تحققت بالفعالية الغيبية هي عاملة. إن كائنات عالم الطبيعة، أينما نظرتم، وأية فئة من الفئات لاحظتم سواء الكائنات التي هي بنظرنا في أدنى مراتب الوجود مثل المعادن والأرض والجمادات، أو الكائنات الموجودة فوق هذه المرتبة- مثل النباتات والأشجار، أو التي تليها في سلّم الوجود مثل الحيوانات، أو التي ارقاها مثل الإنسان- هي جميعها مظهر للعمل، وجميعها عاملة. العمال هم الذين أوجدوها. فالعمل محيط بجميع الكائنات.
إن عالم ما بعد الطبيعة- الجنة والنار- أيضاً قد ظهر بالعمل، الجنة والنار تتحققان من عمل الإنسان. فعمل الإنسان إما عمل صالح وعمل حسن وهو مبدأ تحقق الجنة، وإما عمل غير صالح