صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٤ - خطاب
ليست القضية قضية (قومية)، ليست القضية قضية حزبية. ففي السابق كان هؤلاء القوميون وهذه الأحزاب ولكنهم فشلوا جميعهم. بيد أننا وصلنا إلى هذه المرحلة بفضل النفوس الطاهرة والضمائر السليمة، الناس وصلوا إلى ما هم عليه الآن بوحي من تعلقهم بالإسلام والتدين، فإذا فقدت هذه الروحية من الناس- لاسمح الله- فإننا سوف نواجه بالهزيمة. لقد وصلنا إلى هنا بهذا السر، فإذا فقدنا هذا السر ووقعت الاختلافات، .... فهناك الآن بعض الفئات تحاول إظهار نفسها، وهذا من أخطائهم، إن من الخطأ أن يصنعوا أحزاباً وتجمعات، إن هذه الأحزاب المختلفة لم تستطع في أي وقت أن تفعل شيئاً سوى أن توقع التفرقة والاختلاف وما عدا ذلك فإنها لم تستطع عمل شيء، وإذا كانت- لا سمح الله- نواياهم سيئة ويعملون ضمن مخطط لإثارة الاختلافات، علينا أن نحذرهم ونرصد تحركاتهم بدقة حتى لا ندعهم يحققون أهدافهم. وهذا أمر مهم الآن، فنحن الآن نمر في ظرف حساس، فالوضع الآن أسوأ من الوضع الذي كنا نهاجم فيه من اجل تحطيم هذا السد وأشد حساسية، إذ أنه في ذلك الوقت كان للجميع توجهاً واحداً وهدفاً واحداً، ولكن عندما يصل الانسان إلى نقطة معينة يعتقد فيها أنه قد انتصر، يبدأ الضعف يدب تدريجياً، وكذلك يظهر الالتفات إلى الاحتياجات الشخصية.
ظاهرة الثورة والتوقعات التي لا تنتهي
لاحظوا هؤلاء الذين قد مضى عليهم خمسون عاماً أو أكثر وهم فقراء يعيشون في نواحي إيران، الطوائف والعشائر المختلفه، في طهران، في بقية المدن، كان الفقر منتشراً بين الناس بشكل كبير. إن الفقر ليس وليد الثورة بل كان موجوداً من قبل، وطبعاً فإن بعضه قد نتج عن هذه الثورة، ولكن هؤلاء الذين يشتكون أنه لا يوجد عندنا شيء، إن حالهم هذه ورثوها عن النظام المباد. لقد نفذت مجموعة بين هؤلاء تثير الفتنة في أوساطهم، أنه (ها هي الجمهورية الإسلامية! ما الذي تغير؟ ماذا حققت الجمهورية الإسلامية؟). إنهم لا يدخلون في حسابهم ما حققته أبداً. أولئك الذين يكررون: ما الذي تحقق؟ ألا يرون أن بوسعهم اليوم المجيء والجلوس هنا والتحدث معاً. لم يكن بإمكان الشيخ جنتي الذهاب إلى أصفهان والاتصال بكم. لم يكن بإمكانكم التحدث بكلمة. إذا قمتم بإحق- اق حق فإنهم يأخذونكم مباشرة وتلقون في السجن. أما اليوم فقد قُضي على تلك السجون. أي شيء يراد تحقيقه؟ لقد تم إغلاق جميع تلك السجون ولم يبق فيها إلا الخونة الذين خانوكم. ماذا يقصدون ب- ما الذي تحقق؟ لقد تحقق هذا وهو أننا نجلس الآن معاً ونتحدث بحرية. إنكم تتحدثون في أي مكان تريدونه بحرية، وتقولون ما عندكم. الصحف تكتب أيضاً بحرية حتى الترهات، وأبواب السجون أغلقت إلا لهؤلاء الخونه الذين كانوا ينهبون الناس. أليس مهماً هذا الذي تحقق؟ كذلك ثمة أمر آخر وهو أنهم كانوا ينهبون نفطنا فأي شيء كانوا يدفعون عوضاً عنه؟ كانوا يقدمون بعض الأسلحة كعوض عنه، ولكن الواقع ان هذه الأسلحة كانت لأجلهم لأننا لم نكن نستطيع استخدام تلك الاسلحة، كانت الأسلحة من أجلهم لأنه أذا شن الاتحاد السوفييتي هجوماً تصدروا له. كانوا يأخذون نفطنا، وكان ثمنه يقدمون أسلحة لإيران من أجلهم والثورة أغلقت هذا الباب أيضاً وأصبح النفط تحت تصرف الحكومة فكل من يدفع الثمن يعطونه