صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٠ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٤١ أرديبهشت ١٣٥٨ ه-. ش/ ٧ جمادى الثانية ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم، المدرسة الفيضية
الموضوع: مكانة الشهادة في الإسلام، دور شهادة آية الله مرتضى مطهري في استقامة الثورة الإسلامية
المناسبة: مراسم إحياء ذكرى شهادة آية الله مرتضى مطهري
الحاضرون: مختلف فئات الشعب
بسم الله الرحمن الرحيم
فلسفة الشهادة في الإسلام
إن أحد الفروق بين مدرسة الإسلام، مدرسة التوحيد، وبين المدارس المنحرفة، المدارس إلالحادية، هو أن رجال هذه المدرسة يرون الشهادة فوزا عظيما لأنفسهم: (يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما) ( [٦٥]).
فهم يستقبلون الشهادة، لأنهم يعتقدون بأن وراء عالم الطبيعة هذا ثمة عوالم أسمى وأكثر نورانية من هذا العالم. المؤمن في هذا العالم يعيش في سجن، وباستشهاده يتحرر من هذا السجن. هذا أحد الفروق بين مدرستنا، مدرسة التوحيد، وبين بقية المدارس.
إن شبابنا يطلبون الشهادة، وعلماؤنا الملتزمون سباقون إلى الشهادة. أولئك الذين لا يعتقدون بالله وبيوم الجزاء هم الذين يجب أن يخافوا من الموت، هم الذين يجب أن يخافوا من الشهادة. أما نحن وتلامذة مدرسة التوحيد فإننا لانخاف الشهادة، لا نخشاها. فليأتوا ويجربوا، كما جربوا من قبل. إن إحدى المسائل التي تحققت وهي ما ورد في الحديث: (لا يزال يؤيَّد هذا الدين بالرجل الفاجر) ( [٦٦]). فبواسطة الرجال الفجرة يتأيَّد هذا الدين بإرادة الله.
إن محمّد رضا كان رجلًا فاجراً، وسواء أراد أم لم يرد فإن هذا الدين قد أُيِّد به، وذلك لأنه كلما كان الظل- م أكثر، وكلما كان الجور أشد، فإن دين العدل يتأيَّد أكثر. إن الظالم بأعماله الظالمة يؤيِّد دين العدل ولا يزال الأمر هكذا. فرعون بفرعنته وطغيانه قد آيَّد دين موسى. وأبو سفيان قد آيَّد بالطغيان دين الرسول الأكرم. ومحمّد رضا قد آيَّد دين الإسلام بالطغيان والعصيان والجور والظلم. فكما يؤيد دين الله بطبقة المفكرين العلماء ...، فالله تبارك وتعالى يقول إن دين الإسلام، يتأيَّد بالطبقات الفاسدة أيضاً. بالرجل الفاجر أيضاً. وذلك بهذا المعنى الذي ذكرته، (لا يزال يؤيَّد هذا الدين بالرجل الفاجر).
اقتلونا ليستيقظ شعبنا أكثر
[٦٥] سورة النساء، الآية ٧٣.
[٦٦] كنز العمال، ج ١، ص ١٧٠.