صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١١ - خطاب
وإعداده، ولا ترقى إليه بقية الأعمال، ذلك لأنها مرتبطة بجوانب أخرى. إنه لا يوجد في العالم موجود يصل إلى مقام الإنسان، وليس هناك من عمل يوازي عمل بناء الإنسان. إذاً هو عمل عظيم جداً، شريف للغاية.
سعادة الأمم وشقاؤها
ولكن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المعلمين. كلما كان العمل عظيماً كانت المسؤولية عظيمة أيضاً. إنهم مسؤولون عن جميع المقدّرات والحوادث التي ترد على البلد. مسؤولون عن جميع الناس الذين يجب أن يصبحوا أناساً. مسؤولون عن جميع الشباب الذين ينبغي أن تتم تربيتهم على أيديهم. يجب أن تتم تربية الإنسان على يد المعلمين. إن مقدّرات أية دولة تقع في يد هؤلاء الذين يتخرجون من التعليم. كما أن تطور أيّ بلد وتقدمه أو تخلّفه إنما يكون بيد المعلمين. فالمعلم بإعداده لنفسه يجعل الآخرين يتقدمون إلى الأمام ويجعل البلد يتحرك نحو الأفضل. كذلك فإنه هو الذي يؤدي إلى خراب البلد إذا ما انحرف لا سمح الله. إن المعلم هو الذي ينشىء أناساً مهذبين، ملتزمين يشعرون بالمسؤولية. أو ينشىء أناساً طفيليين مرتبطين بالغير. إن كل هذا ينشأ من المدرسة. إن جميع أنواع السعادة وجميع ألوان الشقاء تبدأ من المدارس. ومفتاحها بيد المعلمين.
التعليم ظل للنبوة
يجب على المعلمين أن يلتفتوا أولًا إلى أن عملهم هو عمل الأنبياء، وثانياً إلى أن مسؤوليتهم هي مسؤولية الأنبياء. إن الأنبياء كانوا مسؤولين ولكنهم كانوا يقومون بمسؤولياتهم بشكل صحيح، ويؤدون ما عليهم من مسؤولية بشكل تام، وينجحون في الامتحان .. كانوا مكلَّفين بالتربية، وقد قاموا بها وعملوا على قدر استطاعتهم. وأنتم أيضاً تتحملون أعباء هذه المسؤولية، ولكم الشرف ذاته.
كأن التعليم ظل للنبوة، والمعلمين ظل للنبي، فيجب على الظل أن يعمل بنفس الكيفية التي عمل بها ذو الظل. وإنما أقول (ظل) لأن الظل لا ينبغي أن يكون عنده شيء من نفسه، فكما أنه عندما يقع ظل شيء على الأرض فإنَّ الحركة تكون حركة ذلك الشيء، وإنما يتحرك الظل بحركة ذلك الشيء. وما يقولونه من أن السلطان هو (ظل الله) فهو أفضل تمثيل ولو أننا تصورناه لا ستطعنا تمييز الحق عن الباطل. ظل الله إنما يكون (ظل الله) عندما تكون حركته حركة الله، وليس له من نفسه شيء. إن النبي الأكرم هو (ظل الله) لأنه ... (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) ( [١٤٠])، وأولئك الذين بايعوك (يبايعون الله) ( [١٤١])، إن البيعة مع النبي هي بيعة مع الله، لماذا؟ لأن كل ما كان عند النبي كان من عند الله، وكل ما كان يراه فهو الله. كل حركة يقوم بها الأنبياء تكون مطابقة لرضا الله، فهم يتحركون بحركته، يتحركون بتحريكه. ليس لهم حركة من عند أنفسهم وإنما يتحركون بتحريكه. وأنتم أيضاً أيها المعلمون يجب أن تكونوا ظل الأنبياء.
[١٤٠] سورة الأنفال، الآية ١٧.
[١٤١] سورة الفتح، الآية ١٠.