صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٩ - خطاب
لأحد على ذلك، لقد كان موجوداً لا مثيل له، كان موجوداً استثنائياً، ولكن الحكومة وأجهزة الحكومة وأعضاءها فإنه إذا كانت حياتهم الشخصية بشكل يراها الناس قريبة منهم، حتى ولو كانت متفاوته عنهم بشكل ضئيل، فإن الناس يقنعون، الناس يرضون، وينتهي التمرد.
فساد المستكبرين وأصحاب الثروة
إن كل هذا الفساد الذي يُشاهد إنما هو ناشئ من الطبقة العليا وقد سرى بين الناس. إنه أمر قهري، عندما تكون الطبقة العليا، أولئك الذين هم في الأعلى يشترون لكلبهم سيارة قيمتها مثلا أربعمائة ألف تومان، فإن هذه الطبقة الضعيفة تفقد صبرها، ولهذا فإن أفراد الطبقة العليا إذا كانوا يريدون ارضاء الشعب عليهم أن يتواضعوا قليلًا، والشعب أيضاً يرضى بأن يبقى هؤلاء أعلى منه قليلًا، لكنه لا يرضى أن يكون التباين بهذا الشكل.
وأنتم أيها السادة سوف تحصلون في المستقبل- إن شاء الله- على مناصب عالية، فالتفتوا إلى هذه المسائل. إذا عملتم في دائرة، إذا كان أحدكم رئيس دائرة، إذا كان أحدكم مديراً عاماً، فالتفتوا إلى أنكم مسؤولون، ولستم مسؤولين عن أفعالكم فقط، بل مسؤولون عن أفعال غيركم أيضاً.
إذا بقي أحدكم هكذا وكان فاسداً فإن تبعة فساده تقع عليه وحده. وأما إذا كانت مسؤولية المجتمع تقع على عاتقكم فإنكم كلما ارتقيتم اكثر كانت مسؤوليتكم اكبر.
مقاومة الأفراد المهذبين للترغيب والترهيب
يجب ومنذ الآن حيث إن أنفسكم قريبة من الملكوت، نفوس لم تدخل بعد كثيراً في هذه العلائق والقيود الدنيوية، وتلوثها الآن أقل، يجب أن تفكروا بإصلاح أنفسكم وتزكيتها من أجل مستقبل البلد. إنكم إذا زكيتم أنفسكم، طبقة الجامعيين، طبقة العلماء، انهم إذا قمتم بتزكية أنفسهم فإن المجتمع سيكون مهذباً.
إن جميع هذه المفاسد سببها فساد هذه الطبقات حيث ترضخ لسلطة الآخرين تحت تأثير وعودهم أو خوف تهديداتهم، إنهم لو كانوا زكّوا أنفسهم لما أثرت فيهم وعود الآخرين ولا تهديداتهم.
أسأل الله تبارك وتعالى السلامة والعزة والعظمة لجميع المسلمين، والسعادة لكم أيها الشباب النجباء أنتم الذين ستقع عليكم غدا- إن شاء الله- مسؤولية بلد بكامله.