صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٩ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٣٠ أرديبهشت ١٣٥٨ ه-. ش/ ٢٣ جمادى الثانية ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: الألطاف الإلهية في انتصار الثورة الإسلامية
الحاضرون: موظفو دائرة السجلّ المدني
بسم الله الرحمن الرحيم
الانتصار هبة إلهية
لابد لي من القول أن هذا الانتصار ليس مرتبطاً بي، إنني مجرد طالب للعلوم الدينية فلا ينبغي لكم أن تربطوا هذا الانتصار بي. إن الانتصار لا يرتبط بالشعب أيضاً، بل هو من عند الله. إنني ومنذ أن كنت في باريس جاء بعضهم وقال: إن شخصاً كان يقول لقد ذهبت إلى قرى عديدة وقد رأيت أن عالم الدين الموجود في القرية يخرج صباحاً ويخرج الناس وراءه متظاهرين. حتى أن هناك قلعة وقد شاهدتها وهي في الضواحي القريبة منا وتسمى قلعة (حسن فلك) وهي تتسع تقريباً لعشر عوائل أو خمس عشرة عائلة تأخذ كل عائلة غرفة منها وتقع في أرض قفراء بجانب جبل ولا يوجد حولها شيء، لقد ذهب إلى تلك القلعة ورأى أن الكلام فيها هو نفس الكلام الذي ينادي به الناس في طهران. لما سمعت هذا الكلام أيقنت بأن المسألة ليست مسألة بشرية. ذلك ان دائرة فعالية الإنسان محدودة رغم اختلافها من شخص لآخر، إذ يستطيع شخص أن يدير حياً أو مسجداً، بينما يستطيع آخر أن يحرك ويعبىء مدينة، ويستطيع آخر أن يعبىء محافظة، ولكن ليس هناك من يستطيع تعبئة كل إيران، هذه الخمسة والثلاثين مليون نسمة وتوجيهها في طريق واحد بحيث إن هؤلاء الأطفال الصغار وهم في المرحلة الابتدائية عندما كانوا يتكلمون كانوا يتكلمون بالكلام نفسه الذي يتكلمه طلاب الثانويات، وأولئك أيضاً كانوا يتكلمون بما كان يتكلمه الأكبر منهم. فالشيوخ والصغار والنساء والبنات جميعهم كانوا يهتفون برحيل هذه الأسرة، والمطالبة بالجمهورية الإسلامية، مع أنه لم يكن مطروحاً مثل هذا الكلام آنذاك. وحينها شعرت بأننا سوف ننتصر لأن هذه القضية لم تعد مرتبطة بنا، بل هي مرتبطة بأمر آخر. وربما أني قد قلت هذا مراراً في باريس بأن المسألة قد أصبحت مسألة إلهية حيث قد شهد المجتمع تغيراً جذرياً وخلال فترة قصيرة. تغيراً معنوياً مدهشاً.
الحسابات الخاطئة لمنظمات التجسّس
لا حظوا هذا التغير الروحي الذي ظهر لدى الشعب، الشعب الذي كان إذا جاء شرطي إلى السوق فإنه يستطيع إغلاقه ولا يرى الناس لأنفسهم الحق في الاعتراض عليه! إن هذا الشعب نفسه وخلال فترة قصيرة أصبح يتدفق إلى الشوارع وينادي (الموت للشاه)! وملأ الجدران بشعار (الموت للشاه) والذي مازالت آثاره باقيه لحد الآن. إن هذا التغير المتمثل في تبدل ذلك الخوف إلى تلك الشجاعة