صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٥ - خطاب
كما يقولون، كان انتصارنا مستحيلا. لكنهم لم يدخلوا في حسابهم المعنويات! فالإسلام كان يتقدم دائماً بالمعنويات، ففي صدر الإسلام ورغم أنه لم يكن لدى المسلمين أية تجهيزات، إذ كان لكل عدة مقاتلين فرس واحد، وأحياناً سيف واحد، فيما كان جيش الروم وجيش الفرس مدججين بالأسلحة ويزيد عددهم أضعاف عدد المسلمين، وبهذا العدد القليل والعدّة الضعيفة ولكن مع قوة الإيمان هزموا إمبراطورية الروم وإمبراطورية إيران.
أنتم يا جنود الإسلام، أنتم يا أيها الشباب المؤمنون النجباء، قد حطمتم بإيمانكم هذا السد الكبير، حطمتم هذه القوة الطاغوتية، هذه القوة الشيطانية، فبفضل قوة هذا بالإيمان أبطلتم جميع الحسابات المادية. لقد نصركم الله وسينصركم، مادمتم متوجهين إلى الله.
سعي الشباب إلى الشهادة
إخوتي! أعزائي! لا تضيعوا هذا السر من أيديكم، سر التوجه لله، سر التوجه للإسلام. إن الشهادة للمسلم وللمؤمن سعادة، وشبابنا كانوا يرون الشهادة سعادة، وهنا يكمن سر الانتصار. أولئك الماديون لا يؤمنون بالشهادة أصلًا، ولكن شبابنا يرون الشهادة سعادتهم، يرونها أول راحتهم. كان هذا سر النصر. لقد أخطأ أولئك الذين ظنوا أنهم يستطيعون في هذه البرهة من الزمن إيقاع الفرقة بين أبنائي، بين شبابنا، بين أعزائنا. إن جميع شبابنا مهتمون بالاسلام، ويمضون قدماً بإيمان راسخ.
الجميع معاً على طريق البناء
مازالت أمامنا خطوات كثيرة. علينا جميعاً إعمار هذا الدمار الذي تركوه لنا. لقد دمّر هؤلاء الأشقياء إيران، ومحوا من إيران جميع آثار التمدن باسم (الحضارة الكبرى). باسم (إصلاح الأراضي) أتلفوا زراعتنا. قضوا على ثقافتنا. جعلوا جيشنا مرتبطا بالغير، اضعفوا شعبنا ونهبوا ثرواتنا وفرّوا بها الى خارج إيران، غير أننا سنعيدها إن شاء الله.
لقد ترك لنا هؤلاء الخونة بلاد مدمرة، بلاد عاملها فقير، فلاحها فقير، بائعها فقير. بلد توجد في ضواحي طهران، بل في نفس طهران، مناطق يسكن أهلها في الحفر، ففيها مناطق تعيسة، تركوا كل هذا لنا.
فليس بوسع شخص وحده، فئة وحدها، إعمار هذا الخراب. الحكومة لا تستطيع وحدها، ولا علماء الدين، ولا الكسبة، الفلاح لا يستطيع، وذلك العامل والموظف، ولكن (الجميع) يستطيعون، الجميع معاً (يد الله مع الجماعة) ( [٥٨]). عندما تصبح الجماعة مع بعضها فإنها تستطيع القيام
[٥٨] حديث نبوي، صحيح الترمذي: ج ٣، ص ٣١٦، الحديث ٢٢٥٦.