صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٦ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٣ خرداد ١٣٥٨ ه-. ش/ ٢٧ جمادى الثانية ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: عمل عالم الدين والجامعي، إيجاد الفرقة بين الحوزة والجامعة، دور الثقافة في انحطاط المجتمع ورقيه
الحاضرون: علي شريعتمداري (وزير الثقافة والتعليم العالي) ورؤساء الجامعات والمدارس العليا
بسم الله الرحمن الرحيم
الجامعي والعالم الديني على طريق واحد
أشكر السادة على حضورهم للالتقاء ببعضنا عن قرب وتدارس بعض الأمور التي تشغلنا. وأشكرهم أيضاً على الإعلان عن استعدادهم للخدمة في هذا الأمر الإنساني ولا شك في أن هذه الخدمات لها قيمتها ولكن الأساس في الجامعة هو أمر آخر. إن علماء الدين والجامعيين لهم طريق واحد، ومسؤولية هاتين الفئتين أعظم من مسؤولية الآخرين، كما أن عملهم أشرف، وذلك لأن بناء الإنسان إنما يتم من خلال عمل الجامعي وعالم الدين، حينما يعملان ضمن الضوابط والشرائط المطلوبة. فهذا عمل الأنبياء، الأنبياء جميعاً بعثوا من أجل بناء الإنسان، والقرآن كتاب تربية الإنسان. فهذا العمل إذاً عمل شريف للغاية. والمسؤولية كبيرة جداً لأن مقدرات البلد وآفاق حركته تكون بيد هاتين الجامعتين، جامعة علماء الدين وجامعة السادة، وهما منشأ تلك الآثار.
انحراف العالم والجامعي انحراف لأمة
إذا كنتم تظنون أن العلم مهما كان فهو منشأ للسعادة، فأنتم مخطئون. إذ إن العلم يكون أحياناً منشأ لكثير من المفاسد وكما يقول الحكيم سنائي- حسب ما أظن- (لأن اللص جاء ومعه مشعل، فقد اختار ما يسرقه بشكل أفضل). إن العالم إذا كان يمتلك علماً ولا يمتلك إيماناً ولم يكن طريقه طريق الأنبياء، فإنه سيكون منشأ لكثير من المفاسد. إن أغلب مبتدعي المذاهب والأديان كانوا من طبقة العلماء، العلماء الذين كانوا يتخيلون أن العلم وحده يكفي فلم يكونوا على طريق الأنبياء. إذا كانت الجامعة تسعى إلى ملء عقول الإيرانيين بالمعلومات فقط، فتلقي المعلومات لتتراكم بعضها فوق بعض، فإن هذا لا يحقق السعادة لأمتنا إن لم يكن يضرها. فإذا انحرف الجامعي فإن انحرافه يختلف عن انحراف بائع أو مزارع. والعالم الديني إذا انحرف فإنه يختلف عن انحراف الكاسب والعامل. إن العامل والكاسب والمزارع وأمثالهم فيما إذا انحرفوا فإن انحرافهم يبقى انحرافاً شخصياً، بينما انحراف أساتذه الجامعة لا يقتصر على أنفسهم فقط، بل يقود الى انحراف فئة كبيرة، وأية فئة؟ الفئة التي تتطلع الى إدارة البلد، والذي ربما يؤدي انحرافها الى انحراف بلد بكامله. إن انحراف العالم الديني ليس انحرافاً لنفسه فقط بل انحراف لأمة، ولهذا فإن هاتين الفئتين هما اللتان تستطيعان تقديم الخدمة للبلد وانقاذه، أو من الممكن أن يكون طريقهما غير طريق الحق فتسيران بالبلد نحو الفساد والضلال.