صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٧ - خطاب
ظهرت الانحرافات- لا سمح الله- في الجامعات، وفي الكليات وفي المدارس الدينية، وفي المدارس العصرية، حينئذ يبدأ انحراف الأمة.
إن الشعوب تتطلع إلى العلماء، فإذا فسد العالِم فسد العالَم لأن العالَم يتطلع إلى العالِم، إن أنظار عموم الناس متجهة نحو مفكري البلد، نحو علماء البلد، فإذا كانوا- لا سمح الله- فاسدين سيفسد البلد بأسره، وإذا كانوا صالحين يكون البلد كله صالح. ولذلك فإنكم انتم الجامعيين الذين تتلطعون لأن تصبحوا علماء إن شاء الله وسوف تصبحون كذلك إن شاء الله، فمن جهة إن شأنكم كبير، ولكن من جهة أخرى تتحملون مسؤولية. التفتوا إلى أن هذه المسوؤلية، هذا العبء الذي يقع على عاتقكم، إنكم شئتم أم أبيتم تتحملون هذه المسؤولية، وإن الله تبارك وتعالى يدعوكم الى تربية المجتمع، وهذه خدمة عظيمة إذا قمتم بها بشكل جيد لدرجة لا نستطيع بيانها. وإذا أسأتم أداءها- لا سمح الله- فإن فسادها كبير لدرجة يؤدي إلى فساد العالَم. إن العالِم إذا كان فاسداً فإن أمره ليس كالإنسان العادي بحيث إذا فسد يكون تبعة ذلك عليه وحده، بل إن مرضه يسري، فساد العالِم يسري إلى جميع الطبقات. أنا بنفسي كنت أذهب في السابق إلى بعض المدن وكنت أرى أهلها صالحين، جيدين، وعندما تأملت في هذا وكيف أن الناس هناك صالحون؟ تبين أن عالم تلك المدينة رجل صالح، وهؤلاء قد اقتدوا بذلك العالم الصالح.
دور القادة في صلاح وفساد المجتمع
إن العلماء في أي مكان كانوا وحيث إن الناس تتطلع إليهم، من الطبيعي أن يتركوا تأثيرهم على الناس شاؤوا ذلك أم أبوا. فإذا كانوا صالحين فإن الناس سيميلون نحو الصلاح، وإن كانوا فاسدين فإن الناس سيميلون نحو الفساد.
إنكم من طبقة علماء الأمة، وتقع عليكم تلك المسؤولية. إنكم إذا دخلتم إلى دائرة ما فإنكم تلاحظون أن رئيس الدائرة محط أنظار الجميع، فإذا كان صالحاً وأميناً فإن ذلك سيؤثر فيهم تلقائياً وذلك بسبب توجههم وتطلعهم إليه. وإذا ما أرادوا القيام بعمل خاطئ فإنهم يقومون به بشكل خفي ودون أن يلتفت إليه أحد، ومع مرور الزمن فإنهم سوف يصبحون صالحين. وأما إذا كان رئيس الدائرة لا سمح الله رجلا سارقا، فإن هذه السرقة سوف تنتشر بشكل تلقائي وعفوي بين الجميع. إذا كان رئيس بلد يتطلع إليه جميع الناس، سارقا فإن هذا سيسري إلى الناس.
إن الأخلاق الفاسدة للنظام البهلوي أفسدت طبقات كثيرة من بلادنا. فأولئك الذين كانت لهم علاقات معهم وكانوا يرون أعمالهم عن قرب قد فسدوا جميعهم. ليس أنهم كانوا من قبل فاسدين، لا، إن الكثير منهم لعلهم كانوا في البداية أناسا سالمين، ولكنهم عندما انخرطوا في مؤسسة الظلم، مؤسسه النهب، وجدوا أن هذا الذي يتطلع إليه الجميع ويعظمه الجميع هو رئيس عصابة لصوص، وبشكل عفوي فإن هذه السرقة وهذه الخيانة تسري إلى الأشخاص المحيطين والقريبين.
ولهذا فإن إحدى الخيانات الكبيرة التي فعلوها معنا، الخيانة التي لعلها تكون على رأس جميع الخيانات، هي أنهم قد دمّروا طاقاتنا الإنسانية.
لقد حكموا هذا البلد أكثر من خمسين عاماً، فأي شيء فعلوه خلال هذه الفترة؟ لقد أهلكوا رجالنا، إلا قليلًا! رؤساء المجالس ونواب رؤساء المجالس جميعهم أصبحوا فاسدين وذلك بسبب