صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٧ - خطاب
الذين- مثلًا- يعملون في المصانع لم يكن لهم أية علاقة بنا سابقاً، وقد نشأت الآن هذه العلاقة. إننا نرى عندما نذهب يومي الخميس والجمعة إلى المدرسة الفيضية، مختلف الفئات مجتمعة هناك، الجامعي والعامل والعسكري وغيرهم من الفئات المختلفة يجتمعون كلهم هناك، يجتمع الرجال والنساء هناك بقلوب مطمئنة، لا العسكري يشعر بالنفور من الناس ويخاف منهم، ولا الناس يشعرون تجاهه ذلك الشعور. علينا المحافظة على هذا التوجه. إنهم الآن بصدد إيقاع الاختلاف بيننا بشتى السبل وإن كان بعضها يبدو مقبولًا.
أساليب مخابرات الشاه لإيقاع الاختلاف
كما ان هذه القضايا كانت موجودة في عهد النظام السابق، وكنت دائماً أقدم النصائح حول هذه الأمور، ولكنهم كانوا ينجحون في تحقيق بعض أهدافهم مع الأسف. فمثلًا كانوا قبل شهر رمضان- وكانوا يخافون من شهر رمضان لأن الناس يجتمعون وتقام مجالس الخطابة والوعظ والعبادة- يطرحون مسألة ما ويثيرون الخلاف حولها. قبل شهر محرم يفعلون الشيء نفسه، يطرحون مسألة فرعية لنغفل عن المسائل الأساسية. كانوا يطرحون قبل شهر رمضان مثلًا قضية كتاب (الشهيد الخالد) ( [١٣٦]) خلال كل شهر رمضان تقريباً كانت مجموعة تطرح الإشكالات ومجموعة أخرى ترد على الإشكالات وكل مجموعة تقوم بشتم الأخرى. ويجلس أولئك جانباً يضحكون على ذقوننا، فيمضي شهر رمضان بأكمله إيران كلها في نزاع حول كتاب يطرح مسألة هامشية ليست ذات أهمية. كانوا يتلفون أوقاتنا، ويشغلوننا عن التحدث عنهم بكلمة، فكنا ننشغل بالحديث عن أنفسنا وعندما تهدأ الأجواء قليلًا، ويرون انه قد اقترب وقت اجتماع آخر فيأتون ويطرحون قضية (شمس آبادي) ( [١٣٧]) وأنا أحتمل- وبعضهم يحتمل أيضاً- انهم هم الذين كانوا وراء قتل المرحوم شمس آبادي، وذلك بغرض إثارة الفتنة وأمضى الخطباء وغيرهم وقتاً طويلًا حول هذا الموضوع وانشغلوا عن الموضوع الأصلي المرتبط بالنظام وبعد مدة يرى الجميع ان هذا الموضوع أمر هامشي فينتهي الكلام حوله! ويسكن الضجيج، ويبدأون يبحثون عن اختلافات أخرى لطرحها في شهر رمضان القادم، وفي شهر محرم التالي، فينشطون للعمل ثانية، ويطرحون قضية (الدكتور شريعتي) فيرتقي الخطباء المنابر ويتكلمون دون أن يلتفتوا إلى عمق القضية، وفي الجانب الآخر يتحرك الشباب المتحمسون أيضاً دون التفات إلى واقع القضية، فكانوا يضعون هاتين الفئتين في مواجهة بعضهما لتنشغل هاتان الفئتان عنهم.
أمريكا عدونا الأول
إننا في هذه المرحلة الحساسة بأمس الحاجة الى التضامن والتكاتف والاتحاد، أكثر من حاجتنا لأي شيء اخر، فإنه يجب علينا وضع هذه القضايا الفرعية جانباً والتوجه إلى القضايا الأساسية. ان امريكا عدوة لنا وعلينا الاهتمام بذلك. وكذلك الدول الأجنبية الأخرى- اليسار واليمين جميعهم- انهم يتطلعون الى نهبنا ونهب الشرق عموماً وليس ايران وحدها. فإيران جزء من
[١٣٦] تأليف نعمت الله صالحي نجف آبادي.
[١٣٧] السيد أبو الحسن شمس آبادي الذي اغتيل في عام ١٩٧٦.