صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٧ - خطاب
ما نقوله بأننا قد عفونا عن الجرائم الصغيرة معناه ما كان دون ذلك المجرم الجاني. أما قضية الدخول إلى المعسكرات والتصرف فيها، فإن هذا الأمر غير صحيح قطعاً، ولا ينبغي وقوعه. لقد قلت مراراً وأكرر ذلك بأنه لا بد أن تكون المعنويات عاليه وقوية سواء في الدوائر أم في المواقع الأهم، مثل الجيش والجندرمة والشرطة، فإن هذه القوى الثلاث لابد أن تكون معنوياتها عالية، ولا ينبغي خروجها من تحت سلطة قادتها. فيذهب شخص إلى مركز للشرطة ويمسك بواحد من هناك ويذهب به، هذا خطأ، هذه مسألة خاطئة جداً، ولقد أوصينا بعدم حدوث مثل هذا. وسوف نوصي مستقبلًا أيضاً بذلك إن شاء الله. هذا أمر لا إشكال فيه. ولكن توقّع العفو عن مجرم، العفو عن شخص كان يخون على مدى عشرين سنة، فهذا أمر مرفوض.
على كل حال، افرضوا أن شخصاً نزل آنذاك إلى الشارع وقام بعمل ما، ولكنه لم يقتل أحداً ولم يرتكب خيانة وأمثال ذلك، فهذا واضح. إن ما قلته بأننا قد عفونا عن صغائر الجرائم فإن مقصودنا من الصغيرة هو مادون الجناية وما دون الخيانة. وسوف أقوم بتفسير ذلك يوماً ما إن شاء الله.
قطع يد المستغلين
إنني آمل أن تكونوا جميعاً موفقين، ومسددين. اليوم يوم الخدمة. اليوم لا يستطيع أحد منكم أن يفرَّ من تحمّل المسؤولية. إنها مسؤولية وجدانية، دينية، إلهية، وطنية. إنكم لا تستطيعون اليوم أن تقولوا: إنني أنا الذي أعمل ولكن الآخرين هم الذين يجنون ثمار عملي. أو يقول أحدهم: إننا نحن الذين نعمل والآخرون هم المنتفعون. فالوضع اليوم ليس كذلك. لم يعد هناك وجود للذين كانوا ينهبون منافعكم ويستغلونكم. لا يستطيع أحد الآن أن يستغلكم. بل البلد بلدكم ويجب أن تكون نظرتكم، كل واحد منا يجب أن تكون نظرته للبلد كنظرته لأسرته، بل أكثر بكثير. علينا أن نعتبر الجميع أسرتنا. إن البلد بلدكم، ولا بد من إصلاح هذا الوضع المضطرب بأيدينا نحن.
إحساس جميع الأفراد بالمسؤولية
الفرد الواحد يستطيع العمل بمقدار فرد، والمجتمع يتشكل من الأفراد. لو أن الفرد لا يستطيع عمل شيء لكنتم أنتم أيضاً لا تستطيعون عمل شيء. إذا كانت هناك صخرة تزن عدة أطنان مثلًا فإن شخصاً واحداً لا يستطيع رفعها، بل لابد من أن يجتمع حولها ألف شخص، بحيث يكون كل واحد منهم قد شارك بمقدار من القوة. إن هذه القوى عندما اجتمعت مع بعضها استطاعت رفع صخرة تزن عدة أطنان. إن قطرة المطر الواحدة هي مجرد قطرة، ولا يمكن تشكيل سيل من قطرة واحدة. ولكن هذه القطرات عندما تجتمع تصبح سيلًا، وهذه السيول عندما تجتمع تصبح بحراً. إن الأفراد حكمهم كالقطرات. فعندما يكونون متفرقين فإنهم يستطيعون القيام بالأعمال الصغيرة لا الكبيرة، فكل فرد يستطيع القيام بمقدار من العمل. إذا جلست هذه القطرة جانباً وقالت إني مجرد قطرة واحدة ولا أستطيع القيام بشيء. وتلك القطرة أيضاً جلست جانباً قائلة: أنا أيضاً لا أستطيع عمل شيء. فإنه حينئذ لا يمكن القيام بشيء أبداً. بل يجب على كل قطرة أن