صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٣ - خطاب
النفسي قد حصل عند الناس ووصل حداً كانوا يرون الشهادة فوزاً لهم، كثير من الناس، من الشباب، كنت في النجف عندما جاءني شاب وقال لي بجدية تامة ادع لي بالشهادة، والآن أيضاً يحدث الشيء نفسه. لقد وصلتني أمس رسالة وكتب فيها: ادع لأولادي بالشهادة. هذا أيضاً تغير نفسي، وانهم في توجههم هذا يشبهون الذين كانوا في صدر الإسلام يستقبلون الشهادة ويتسابقون إليها، وقد حدث هذا الأمر في شعبنا أيضاً إنها تحولات نفسية حدثت لشعبنا لا يمكن تفسيرها إلّا بأن هناك يداً غيبية كانت وراء ذلك، وهذا هو الذي جعلهم يقفون وبأيد خالية في وجه المدفع والدبابة وقدموا الضحايا وساروا قدماً. كان نجاحاً يبدو أنه ممتنع وفق الموازين الطبيعية.
ولهذا أعلن الأجانب- حتى المخابرات الأمريكية- بأن هذا الذي حدث لم يكن طبق القواعد، ولا يمكن وقوعه طبق حساباتنا. وكانوا صادقين. فطبق الحسابات المادية لا يصح هذا، وهو أن يقف شعب لا يملك شيئاً في مواجهة هذه القوة الكبيرة التي تقف خلفها قوة أمريكا وروسيا وبريطانيا التي كانت تدعمها وتؤيدها دائماً. ومع ذلك فإن هذا الشعب الذي لا يملك شيئاً تقدم وحطم هذا السد بقوة الإيمان. إن هذا السر يجب أن يبقى حياً. إذا كنتم تتطلعون الى تحقيق أهداف ثورتكم كاملة، وأن يتحقق الإسلام بالشكل الذي يريده الله تبارك وتعالى، عليكم المحافظة على هذه النهضة بالحماس نفسه.
الحماس الديني في الاستفتاء على الجمهورية الإسلامية
لاحظتم كيف أن الناس عند الاستفتاء كانوا يذهبون بحماس وشوق للإدلاء بأصواتهم. وقد نقلوا لي كثيراً مانقلوا مثل هذه القضايا فمن هذه القضايا، ولا أدري ربما ذكرت في صحيفة أن رجلا كان يبكي ويقول لقد ارتكبت ذنباً لا اظن أن تقبل توبتي يغفر لي الله، وهو أني بدل أن أدلي بنعم أدليت خطأ ب- (لا). كما أن بعض الأشخاص ذهبوا بالكرسي المتحرك أو أن هناك مريض ورغم حالته الصحية المتعبة اصرّ على المشاركة فأدلى برأيه ثم مات في نفس ذلك المكان.
إن مثل هذا الشوق والحماس لا مثيل له في العالم، أن يذهب الناس بمثل هذا الشوق والحماس للإدلاء بآرائهم .. إن رؤساء الدول في أوقات الانتخابات يصرفون أموالا طائلة من أجل الحملات الدعائية- الصادقة والكاذبة- ليجمعوا بعض الناس ويدلوا بآرائهم غير إن هذه المسائل لم تكن موجودة هنا. فالمسألة كانت مسألة الإسلام، وقد ذهب الناس استناداً الى معتقداتهم الإسلامية، بذلك الحماس والشوق وأدلوا بآرائهم. فمن مجموع خمسة وثلاثين مليوناً أعطى أكثر من عشرين مليونا رأيهم بالموافقة وهذا أمر لا سابقة له في العالم، إن التعداد المؤهل للمشاركة قد أدلى بصوته. ومن جهة أخرى كان هناك أطفال بهذا السن ( [١٠٢]) وهم بحسب القانون لا يحق لهم الإدلاء برأيهم، كانوا متألمين، جاءني بعضهم وكانوا متألمين، وتجمعوا في تلك الساحة، وكانوا يظهرون التألم قائلين لِمَ لا يسمحون لنا بالإدلاء بآرائنا. هذه مسائل لا نظير لها في العالم وذلك، وهذا لأن المسألة مسألة إسلامية.
الحزبيون والقوميون والثورة الإسلامية
[١٠٢] يشير إلى طفل عمره تسع أو عشر سنوات.