صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩١ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٤ أرديبهشت ١٣٥٨ ه-. ش/ ٢٦ جمادى الأولى ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: نجاة المستضعفين طبق تعاليم القرآن، موضوع السيد الصدر وليبيا
الحاضرون: أعضاء الوفد الليبي برئاسة السيد عبد السلام جلود [٤٧]
بسم الله الرحمن الرحيم
الهدف القرآني
الحمد لله الذي أراد أن يمنّ على المستضعفين بنصرهم على المستكبرين، ويطهِّر الأرض من رجس المستكبرين، ويجعل المستضعفين حكَّاماً على الأرض [٤٨]. لقد جاء الإسلام لهذا الغرض، وتعاليم الإسلام هي لهذا الأمر وهو أن لا يبقى مستكبر في الأرض، وأن لا يستطيع المستكبرون استعمار المستضعفين واستغلالهم. إننا بتبع تعاليم القرآن السامية وما وصلنا من الإسلام وسيرة الرسول الأكرم وأئمة المسلمين، وما وصلنا أيضاً من سيرة الأنبياء كما ينقلها القرآن، وهو أن على المستضعفين أن يتحدوا ويثوروا بوجه المستكبرين ولا يتركوهم ليعتدوا على حقوقهم، إننا بهذه التعاليم قد سرنا إلى الأمام، وقد استقبل شعبنا الشهادة لهذا الهدف. ولأنه جعل الشهادة هدفاً له فقد استطاع أن يتغلب بقبضات الأيدي والدم على جميع القوى الجهنمية، على الدبابات، وعلى الرشاشات، وعلى القوى العظمى التي اصطفَّت خلف الشاه المخلوع، إننا نريد أن يتحقق هذا السر بين جميع الحكومات والشعوب. يجب على الحكومات أن تكون خادمة للشعوب كما كانت السيرة في الإسلام حيث كانت الحكومة في خدمة الناس، والجيش في خدمة الناس. كانت الحكومة تنشأ من الناس. وكذلك الجيش. ولو أن الحكومات والشعوب كانت قد عملت بسيرة الرسول الأكرم وأئمة المسلمين لكان السلام يملأ الأرض، ولما كانت هذه الاختلافات وسفك الدماء.
ثورة إيران أسوة لمستضعفي العالم
نسأل الله تعالى أن يجعل هذه النهضة الإسلامية والانسانية أسوة لجميع المستصعفين وتنبيهاً للمستكبرين. لا يتصور المستكبرون أن لهم أن يحكموا المستضعفين وأن يستعمروهم ويستغلوهم. ولا ينظر المستضعفون إلى الحكومة بمثابة سلطان بل خادم. ليكونوا إخوة، يخدم الأخ أخاه الآخر، وكل منهما سند للآخر. إذا طبِّقت قوانين الإسلام بين الشعوب وبين الحكومات وكانت الآداب السائدة بين الحكومات والشعوب آداب إسلامية، فإنه لا الحكومات تفكر حينئذ بالتعدّي على الشعوب، ولا الشعوب تعارض الحكومات.
[٤٧] (١) رئيس وزراء ليبيا في ذلك الوقت.
[٤٨] (٢) إشارة لفحوة الآيتين ٥ و ٦ من سورة القصص.